قد يبدو الالتزام بنمط حياة صحي درعًا واقيًا من الأمراض، إلا أنه لا يكفي وحده في بعض الحالات، وهذا ما أكده الدكتور خالد النمر، استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين، من خلال سرده لواقعة طبية صادمة لشاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الثانية والثلاثين. فرغم أن هذا الشاب رياضي من الطراز الأول، ولا يدخن، ويتبع نظامًا حياتيًا مثاليًا، إلا أنه سقط ضحية لجلطة قلبية مفاجئة، كشفت الفحوصات الطبية الدقيقة بعدها عن وجود انسداد حاد ومكتمل في الشرايين التاجية الثلاثة للقلب.

يكمن السبب وراء هذه الحالة في “العدو الخفي”، حيث أوضحت التحاليل أن معدل الكوليسترول الضار لدى المريض كان مرتفعًا بشكل كارثي، إذ وصل إلى 260 دون أن يكون لديه أي علم مسبق بذلك. والمثير في الأمر أنه عند استفسار الطبيب عن التاريخ المرضي للعائلة، تذكر الشاب أن والده الراحل كان يعاني بالفعل من مشاكل في القلب وارتفاع في الدهون، مما يبرز دور الوراثة القوي الذي قد يطغى أحيانًا على الممارسات الصحية اليومية إذا لم يتم الانتباه له.

وانطلاقًا من هذه القصة، وجه الطبيب تحذيرًا شديد اللهجة بضرورة عدم التهاون في إجراء الفحوصات الدورية للكوليسترول وعلاجه فورًا حال ارتفاعه؛ واصفًا إياه بالخطر الصامت الذي ينخر في الجسم لسنوات طويلة دون سابق إنذار، حيث يُعد المسبب الرئيسي للجلطات حول العالم، وغالبًا ما يباغت المرضى بصدمة قلبية تكون هي العلامة الأولى لوجوده.