في مشهد يجسد أسمى معاني التلاحم المجتمعي، استضافت الطائفة الإنجيلية بمنطقة سراي القبة مأدبة رمضانية استهدفت تعميق أواصر التآخي والمودة بين نسيج الأمة. وقد شهد هذا التجمع الروحي حضوراً لافتاً للمدير الأسبق لمعهد القلب، الدكتور جمال شعبان، الذي غمرته سعادة بالغة بمشاركته في هذه المناسبة. ولم يقتصر إعجاب الطبيب الشهير على أجواء اللقاء فحسب، بل امتد ليصف المائدة بأنها الأروع والأكثر تميزاً؛ مُرجعاً ذلك إلى “المحبة” الخالصة التي كانت المكون الأساسي في إعداد الطعام. وقد أثارت هذه الأجواء الدافئة شجونه لتذكره بحنان والدته، مؤكداً أن أبسط الأطعمة المغمسة بالحب تفوق في حلاوتها أفخم الموائد.
وعلى هامش هذا التجمع، وقف الطبيب البارز ليلقي كلمة مؤثرة تمحورت حول عمق التآلف التاريخي والروحي الذي يربط بين عنصري الأمة من مسلمين ومسيحيين. وخلال حديثه، رسم صورة بلاغية دقيقة لمدى التقارب والاندماج بين المصريين، مشبهاً إياهم بالعين وجفنها الذي يحميها، في إشارة واضحة للترابط العضوي الذي يستحيل تفكيكه، ومشيراً إلى أن الأجواء كانت تعبق بروح التسامح والتعايش السلمي.
وقد اختتم رسالته بالتأكيد على أن التشارك في كسر الصيام داخل أروقة الكنيسة يتجاوز فكرة تناول وجبة عابرة، ليقدم نموذجاً عملياً ودرساً بليغاً في الانتماء الصادق. فالحدث، من وجهة نظره، يترجم إيماناً راسخاً بأن الوطن يتخطى كونه مجرد بقعة جغرافية نقيم عليها، ليصبح كياناً حياً يسكن أعماقنا ونحمله في وجداننا أينما ذهبنا. وحرصاً منه على تخليد هذه اللحظات ونشر تلك القيم النبيلة، قام بتوثيق تفاصيل خطبته ومشاركتها مع جمهوره عبر حساباته الرقمية الخاصة.
التعليقات