يربط الدكتور جمال شعبان، الخبير في طب القلب، بين الحالة الشعورية للإنسان وصحته الجسدية، موضحًا أن الاستسلام للضغوط العصبية والتوتر المستمر يؤدي إلى تدفق زائد لهرمون الأدرينالين، مما يلحق ضررًا بالغًا بأعضاء الجسم الحيوية. ويرى أن السلاح الأقوى لمقاومة هذا التأثير السلبي يكمن في بناء حصانة نفسية تعتمد على الهدوء والقدرة على استيعاب صدمات الحياة وتحدياتها بمرونة عالية، بدلاً من الانجراف وراء الانفعالات.

وفي سياق تعزيز هذه المناعة النفسية، يشير الطبيب إلى الدور المحوري للممارسات الروحانية كالصلاة والصوم، وقيمة الصبر عند الشدائد، في استعادة السكينة الداخلية وتحقيق التوازن. وقد عبر عن ذلك بتشبيه دقيق، واصفًا الإيمان واليقين بأنهما بمثابة “كالسيوم” يرمم هشاشة الروح، ويحمي الإنسان من التداعي النفسي والبدني أمام عواصف الحياة، مما يجعل الجانب الروحي ركيزة أساسية في خطة الدفاع عن صحة القلب.

وعندما يرتفع منسوب الأدرينالين في الدم عن معدلاته الطبيعية، يرسل الجسم إشارات تحذيرية واضحة، تتجلى في خفقان عنيف بالقلب، وتسارع في النبض، وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، وقد يرافق ذلك نوبات صداع ودوار مع تعرق غزير. ولا يقتصر الأثر على الجسد فحسب، بل يمتد ليشمل الحالة الذهنية، فيشعر المرء بقلق عارم، وعصبية مفرطة، وتشتت في الانتباه، ناهيك عن الأرق المستمر والشعور الدائم بعدم الراحة. كما قد تظهر علامات جسدية أخرى مثل برودة الأطراف ورعشتها، وجفاف الحلق، واضطرابات هضمية، وارتفاع مؤقت في مستويات السكر.

ويحذر استشاري القلب من تجاهل هذه الأعراض، خصوصًا إذا تكررت أو صاحبها آلام صدرية أو حالات إغماء، مشددًا على ضرورة اللجوء إلى التدخل الطبي الفوري إذا أثر ارتفاع الأدرينالين على الوظائف الحيوية. وفي هذه الحالات، قد يستلزم الأمر استخدام عقاقير طبية متخصصة تعمل كمثبطات لمستقبلات البيتا لتهدئة الجهاز العصبي، ولكن بشرط أن يتم ذلك تحت رقابة طبية صارمة، مع الالتزام بالمتابعة الدورية لقياسات الضغط والسكر، وتجنب تعاطي أي علاجات بشكل عشوائي دون استشارة المتخصصين.