مع مطلع عام 2026، وجه الدكتور جمال شعبان، العميد الأسبق لمعهد القلب القومي، رسالة جوهرية تجاوزت حدود النصائح الطبية التقليدية لتمس عمق النفس البشرية؛ حيث ركز في حديثه المصور عبر منصته الرقمية على ضرورة تبني نمط حياة جديد يعطي الأولوية لسلامة الروح كمدخل أساسي لصحة الجسد، محذرًا من أن تراكم الأحزان وكبت المشاعر السلبية يشكلان تهديدًا صامتًا وفتاكًا لا يقل خطورة عن الأمراض العضوية، بل وغالبًا ما يكون التوتر النفسي هو الشرارة الأولى للعديد من الاعتلالات الجسدية الخطيرة.
وفي تفصيله لهذه الرؤية، أوضح أستاذ أمراض القلب أن ثقافة “التحمل الصامت” التي يظن البعض أنها دليل على القوة، هي في الحقيقة معول هدم لصحة القلب؛ فالجسد يترجم الضغوط النفسية المكبوتة إلى استجابات فسيولوجية ضارة، مثل ارتفاع ضغط الدم واختلال كهرباء القلب، مما قد يؤدي في لحظات مفاجئة إلى أزمات صحية حرجة. ومن هنا، دعا إلى ضرورة تفريغ هذه الشحنات السلبية أولًا بأول، سواء عبر الفضفضة مع المقربين أو طلب المشورة المتخصصة، معتبرًا أن الإفصاح عما يؤلم النفس هو إجراء وقائي ضروري لحماية القلب من الإجهاد.
كما لفت الطبيب النظر إلى مفارقة يقع فيها الكثيرون مع بدايات الأعوام الجديدة، حيث ينصب اهتمامهم على تحسين مظهرهم الخارجي والعناية بصورتهم الاجتماعية، متجاهلين في الوقت ذاته العواصف التي تعتمل بداخلهم؛ فالقلب المُثقل بالهموم لا يمكنه أن يمنح صاحبه العافية مهما بدا مظهره لائقًا. واختتم نصيحته بالتأكيد على أن العام الجديد يجب أن يكون محطة “للتخفف” من أعباء الماضي النفسية وتنقية القلب من الغضب، لأن الراحة النفسية ليست رفاهية، بل هي الركيزة الأساسية لضمان عمر أطول وحياة أكثر استقرارًا.
التعليقات