باتت أمراض القلب وتصلب الشرايين ظاهرة صحية مقلقة لا تقتصر على كبار السن فحسب، بل أصبحت تهدد الشباب بشكل متزايد في الآونة الأخيرة. وفي هذا السياق، طرح الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب، رؤيته التحليلية حول الأسباب الكامنة وراء هذا التصاعد الملحوظ في الحالات، مجيبًا عن تساؤلات الجمهور حول كيفية التمييز بين الأعراض العابرة والأزمات الحقيقية، والخطوات اللازمة للتعامل معها.

أرجع الدكتور شعبان هذا الارتفاع في الإصابات إلى مزيج معقد من ضغوط الحياة اليومية والعادات غير السليمة؛ فالإجهاد النفسي المستمر والتوتر يلعبان دورًا رئيسيًا، بجانب الإصابة بأمراض الضغط والسكري في مراحل عمرية مبكرة. كما أن إهمال النشاط البدني والمشي يؤدي إلى ترهل الجسم، بينما يساهم النظام الغذائي غير المتوازن، المعتمد على الدهون الصناعية والمشروبات الغازية، في رفع مستويات الكوليسترول الضار بشكل خطير.

ولم تقف القائمة عند هذا الحد، بل شملت سلوكيات أخرى تنهك عضلة القلب، مثل التدخين الشره، والإسراف في تناول المسكنات، وتعاطي المواد المخدرة، بالإضافة إلى استخدام المكملات الهرمونية دون إشراف طبي دقيق. وإلى جانب العوامل المكتسبة، نوه الطبيب إلى أهمية العامل الوراثي، حيث يحمل التاريخ العائلي دلالات قوية، إذ تكون بعض العائلات أكثر عرضة بيولوجيًا لمشاكل الشرايين والقلب، مما يستوجب حذرًا مضاعفًا.

وفيما يتعلق بالوقاية واكتشاف المرض، شدد على ضرورة عدم الانتظار حتى تتدهور الحالة، بل يجب الاعتماد على الفحص الاستباقي للضغط والسكر والدهون وضبط نسبهم. ويجب الانتباه لأي ألم غير مألوف في الصدر يشتد مع الحركة أو المجهود، سواء كان هذا الألم يشبه حموضة المعدة، أو إحساسًا بالحرقان، أو آلامًا حادة تشبه التقطيع بالسكاكين، فهذه كلها علامات تحذيرية لا يصح تجاهلها.

وعن خطوات الإسعاف السريع، نصح بتناول المريض لأربعة أقراص من الأسبرين (أو ما يعادلها من مميعات الدم مثل بلافيكس) ووضع لاصقة موسعة للشرايين على الصدر، مع ضرورة الاتصال بالإسعاف فورًا إذا لم يهدأ الألم. كما أكد على أهمية تعلم الجميع لمبادئ الإنعاش القلبي والتدليك للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ، مختتمًا حديثه بدعوة للسكينة والهدوء النفسي، مذكرًا بأن الحياة فانية ولا تستحق كل هذا العناء والضغط العصبي.