ضمن التحركات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى تقويض الموارد المالية لجماعة الحوثي، تصدرت شركة “جنة الأنهار للتجارة العامة” المشهد كواحدة من أخطر الكيانات المستهدفة، نظراً لدورها المحوري كشريان مالي يغذّي أنشطة الجماعة من الخارج. وعلى الرغم من أن الشركة تمتلك سجلاً تجارياً رسمياً في دولة الإمارات، إلا أن التقارير تشير إلى انحراف نشاطها الفعلي ليتحول إلى منصة خفية لتسوية المعاملات المالية غير المشروعة، مما مكن شبكة من التجار المحسوبين على الجماعة من تأمين السيولة اللازمة لشراء البضائع المهربة والمعدات وقطع الغيار عبر قنوات السوق السوداء.
ولم يقف دور هذه المؤسسة عند حدود التجارة العامة، بل امتد ليشمل تأمين الغطاء المالي لصفقات مشبوهة يُعتقد بصلتها الوثيقة بعمليات التسليح، والتي يتم استيرادها من الصين ودول أخرى، مستفيدة من تعقيدات هذه الشبكة للالتفاف على القيود الدولية المفروضة. وبهذه الآلية، نجحت الشركة في خلق مسار مالي موازٍ يربط بين تجار صنعاء ونوافذ تمويلية خارجية، مما سمح بتدفق الأموال بعيداً عن أعين الرقابة المصرفية الرسمية، وهو السبب الرئيسي الذي جعلها ركيزة أساسية في قائمة العقوبات الأمريكية الساعية لتجفيف منابع تمويل الجماعة بشكل نهائي.
التعليقات