حطت بعثة القلعة الحمراء رحالها في محيط ملعب القاهرة الدولي قبل لحظات، تأهباً لخوض معركة الإياب الحاسمة ضمن ربع نهائي الأميرة السمراء ضد ضيفها التونسي. وتأتي هذه الموقعة بطابع ثأري للفريق المصري الذي يسعى لتعويض تعثره في لقاء الذهاب، والذي حسمه أبناء باب سويقة لصالحهم بهدف دون رد، مما يفرض على أصحاب الأرض حتمية الانتصار لضمان استكمال المشوار القاري.

وفيما يخص اختيارات الجهاز الفني لضربة البداية، فقد تقرر الاعتماد على مصطفى شوبير في حماية العرين، يتقدمه رباعي الخط الخلفي المكون من محمد هاني وياسر إبراهيم وهادي رياض، إلى جانب المغربي يوسف بلعمري. أما معركة الوسط، فسيقودها خماسي ناري يضم أليو ديانج ومروان عطية وإمام عاشور، بجانب الثنائي الهجومي محمود حسن تريزيجيه وأحمد سيد زيزو، لتمهيد الكرات للمهاجم الوحيد أشرف بن شرقي. في حين يحتفظ المدرب بأوراق رابحة على دكة البدلاء للتدخل متى دعت الحاجة، يتقدمهم الحارس محمد الشناوي، برفقة كل من أحمد رمضان بيكهام، محمد بن رمضان، يلسين كامويش، حسين الشحات، أحمد عيد، طاهر محمد طاهر، مروان عثمان، وأحمد نبيل كوكا.

تحمل هذه القمة بين العملاقين الإفريقيين الرقم ثمانية وعشرين في سجل صداماتهما القارية، حيث التقيا سابقاً في سبع وعشرين مناسبة، منها خمس وعشرون مواجهة ضمن دوري الأبطال واثنتان في الكونفدرالية. وتميل الكفة التاريخية بوضوح لصالح بطل مصر الذي انتصر في ثلاث عشرة مواجهة، من ضمنها ستة انتصارات مدوية في عقر دار المنافس، مقابل خمسة انتصارات للفريق التونسي، بينما فرض التعادل نفسه في تسعة لقاءات. وعلى الصعيد التهديفي، أمطر لاعبو الأحمر شباك منافسهم بواحد وثلاثين هدفاً، واهتزت شباكهم بستة عشر هدفاً فقط. كما يُحسب للفريق القاهري قدرته على قهر منافسه ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة، وتحديداً خلال عام ألفين وخمسة عشر، وموسمي ألفين وواحد وعشرين، وألفين وثلاثة وعشرين.

بالعودة إلى شريط الذكريات، نجد أن ضربة البداية لهذا الصراع الكلاسيكي انطلقت عام تسعين في ثمن النهائي، حيث احتكم الطرفان لركلات الترجيح التي ابتسمت للتوانسة بعد تعادل سلبي في المباراتين. وفي عام ألفين وواحد، خطف الفريق المصري بطاقة العبور لنهائي البطولة بفضل هدف ذهبي لسيد عبد الحفيظ في تونس عقب تعادل أبيض في القاهرة. وتجدد الموعد في دور المجموعات لنسخة ألفين وسبعة، حيث تبادل الفريقان الفوز على ملعبيهما؛ إذ تفوق المضيف المصري بثلاثية نظيفة تناوب عليها أبو تريكة وفلافيو وأسامة حسني، ليرد الضيف التونسي بهدف نظيف إياباً. أما في نصف نهائي ألفين وعشرة، فقد استغل الفريق التونسي قاعدة الهدف خارج الديار ليقصي منافسه رغم فوز الأخير في مصر بهدفي محمد فضل وأحمد فتحي، وذلك بعد تفوقه بهدف وحيد في رادس.

واستمرت الندية في السنوات اللاحقة، ففي دور المجموعات لعام ألفين وإحدى عشرة، اكتفى ممثل مصر بتعادل إيجابي على أرضه بعد خسارته في تونس. لكن الرد الأقوى جاء في المشهد الختامي لعام ألفين واثني عشر، عندما توج بطل مصر باللقب من قلب تونس بهدفي جدو ووليد سليمان إثر تعادل ذهاباً في الإسكندرية عبر السيد حمدي. ولم يتوقف التفوق المصري عند هذا الحد، بل امتد لبطولة الكونفدرالية عام ألفين وخمسة عشر بانتصارين متتاليين بفضل تألق عبد الله السعيد ومؤمن زكريا وجون أنتوي. وفي ربع نهائي ألفين وسبعة عشر، كرر بطل مصر عودته القوية بإسقاط منافسه في ملعبه بهدفي علي معلول وأجايي بعد تعادل مثير في الإسكندرية. وشهد عام ألفين وثمانية عشر مواجهتين مزدوجتين؛ تفوق الأحمر في المجموعات بفضل هدف وليد آزارو، لكنه تكبد خسارة قاسية في إياب النهائي بتونس أفقدته اللقب، رغم فوزه ذهاباً بثلاثية تقاسمها وليد سليمان وعمرو السولية.

في الحقبة الأخيرة، فرض الفريق القاهري هيمنة شبه مطلقة على مجريات الكلاسيكو، حيث أطاح بخصمه من نصف النهائي في موسمين متقاربين. ففي نسخة ألفين وواحد وعشرين، حقق انتصاراً كاسحاً بمجموع أربعة أهداف دون رد بفضل لمسات محمد شريف وعلي معلول وحسين الشحات، ليعود في موسم ألفين وثلاثة وعشرين ويسحق منافسه برباعية نظيفة في مجموع اللقائين، كان لبيرسي تاو ومحمود كهربا وحسين الشحات نصيب الأسد منها. وفي نهائي الموسم الماضي، حُسم اللقب القاري لصالح المصريين بهدف عكسي بنيران صديقة عبر المدافع روجر أهولو في مباراة العودة. واليوم، يتجدد الصراع في نسخة ألفين وستة وعشرين، حيث يبحث عملاق إفريقيا عن قلب الطاولة وتجاوز عقبة التأخر في جولة الذهاب، لضمان استمرار رحلته في البطولة الأغلى.