في إطار الجهود الرامية لتوحيد المسار الطبي للتعامل مع الحالات الحرجة، بدأت المستشفيات منذ عام 2022 بتطبيق منهجية علاجية شاملة وموحدة لمواجهة التسمم الناتج عن فوسفيد الألومنيوم، المشهور بـ “حبة الغلة”، حيث يرتكز هذا النظام العلاجي على أسس علمية دقيقة تستبعد تماماً الممارسات التقليدية الخاطئة؛ إذ يُحظر بشكل قاطع استخدام المياه أو إجراء غسيل للمعدة بمحاليل ملحية أو برمنجانات البوتاسيوم، لما لذلك من أثر كارثي يؤدي إلى تفاقم التفاعل الكيميائي داخل الجسم بدلاً من علاجه.

تبدأ خطوات الإنقاذ فور وصول المصاب بمنحه جرعات محددة من زيت جوز الهند أو زيت البرافين، وتتراوح الكمية بين أمبولين إلى خمسة، يتم تناولها عن طريق الفم إذا كان المريض بوعيه، أو عبر أنبوب المعدة في الحالات التي يتعذر فيها البلع، والهدف الجوهري من استخدام الزيوت هو محاصرة المادة السامة وعزلها لمنع تصاعد غاز الفوسفين القاتل الذي يستهدف عضلة القلب بشكل مباشر، وبالتزامن مع ذلك، يتم حقن المريض ببيكربونات الصوديوم وريدياً لمعادلة حموضة الدم المتوقعة، وذلك كإجراء استباقي قبل ظهور نتائج الفحوصات المخبرية، مع التأكيد على عدم جدوى استخدام الفحم النشط في مثل هذه الحالات.

تستدعي خطورة الإصابة نقل المريض فوراً إلى العناية المركزة لإخضاعه لمراقبة دقيقة، حيث يتم فحص غازات الدم بانتظام وتعديل نسب البيكربونات، بالإضافة إلى تقييم كفاءة عضلة القلب عبر رسم القلب والإنزيمات، وبناءً على حالة القلب يتحدد مسار العلاج؛ فإذا كانت العضلة تعمل بكفاءة يتم دعم ضغط الدم بالمحاليل الوريدية، أما في حالة وجود قصور أو فشل قلبي، فيُمنع استخدام المحاليل ويُستعاض عنها بدواء النورأدرينالين لضبط الضغط، كونه الخيار الأكثر أماناً مقارنة بالدوبامين الذي قد يسبب اضطراباً في ضربات القلب، مع توفير الأكسجين ومضادات التقلص حسب الحاجة.

وتشدد التوجيهات الطبية على أن التعامل مع هذا النوع من التسمم لا يحتمل أي اجتهادات منزلية، محذرة من أن محاولات تحفيز القيء أو شرب الماء قد تكون السبب في إنهاء حياة المصاب؛ لذا فإن التصرف الوحيد الصحيح هو التوجه السريع إلى أقرب منشأة طبية مجهزة، مع ضرورة تزويد الفريق المعالج بأي تفاصيل متاحة عن المادة التي تم تناولها لضمان تقديم الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.