يُعد الشعور بحرقة المعدة وارتجاع المريء من أكثر المتاعب الصحية شيوعًا التي تعكر صفو الصائمين في الشهر الفضيل، حيث يفسد هذا الألم المتمثل في حرارة مزعجة بالصدر والحلق لحظات الراحة الليلية ويعيق الاستغراق في النوم. تنبع هذه المشكلة بالأساس من التغير الجذري في النمط الغذائي، والاندفاع نحو التهام وجبات ضخمة مشبعة بالدهون والزيوت بعد انقطاع طويل عن الطعام. وتتفاقم الأزمة حين يتسرع الصائم في ابتلاع لقيماته، مما يدخل كميات من الهواء إلى جهازه الهضمي، ليجد نفسه محاصرًا بين الانتفاخ وتصاعد العصارة الهضمية الحارقة.

ولتجاوز هذه العقبات الهضمية، يشدد المختصون في علم التغذية، ومنهم الدكتور أحمد صبري، على ضرورة التخلي عن عادة الهجوم المفاجئ على مائدة الإفطار بمجرد انطلاق الأذان. المنهجية الأمثل تكمن في التدرج، كأن يُكسر الصيام بحبات من التمر وقليل من الماء أو حساء دافئ، ثم منح الجهاز الهضمي استراحة قصيرة ليتأهب لاستقبال باقي الأطعمة. وتتطلب هذه المرحلة أيضًا استبعاد المأكولات المقلية المعقدة التي ترهق المعدة وتستنزف وقتًا طويلًا لهضمها، واللجوء بدلًا منها إلى البدائل الصحية كالمشويات والخضراوات. كما أن التأني في مضغ كل لقيمة يضمن وصول إشارات الشبع للدماغ في وقت مبكر، مما يحمي الفرد من فخ التخمة.

وما بعد الانتهاء من الإفطار، يُعد الاستسلام للنعاس والاستلقاء الفوري خطأً فادحًا يفتح الطريق أمام الأحماض لتتسرب صعودًا نحو الحلق. لحماية الجسم من هذا الارتداد، يُشترط البقاء في وضعية الاستقامة لساعتين على الأقل، مع ممارسة نشاط بدني بسيط كالمشي لعشر دقائق، فهذا التحرك اليسير يدفع عجلة الهضم وينعش الجسد. ويتوازى مع ذلك أهمية الترطيب المستمر، فتناول جرعات معتدلة من الماء على امتداد الساعات الفاصلة بين الإفطار والسحور يعمل على تخفيف تركيز الأحماض، شريطة الابتعاد التام عن المشروبات الغازية التي تضاعف من حدة التهيجات المعوية.

أما وجبة ما قبل الفجر، فتلعب دورًا وقائيًا حاسمًا في رسم ملامح يوم الصيام التالي. الخيارات اللطيفة والمهدئة للمعدة، كرقائق الشوفان واللبن والفواكه، تضمن مرور ساعات النهار بسلام، بينما تؤدي الأطعمة المشبعة بالتوابل الحارة والأملاح إلى استثارة الجدران المعوية. وبشكل عام، تكفي هذه التعديلات السلوكية لضمان صيام مريح، لكن في حال تحول الشعور بالحرقة إلى ألم قاسٍ في الصدر، أو واجه الشخص تعثرًا ملحوظًا في البلع، فإن هذه الإشارات تستدعي اللجوء العاجل إلى الفحص الطبي لاستبعاد أي تعقيدات صحية كامنة.