لطالما ساد اعتقاد شائع بين متبعي الحميات الغذائية بأن تجاوز الوجبة الصباحية قد يكون طريقاً مختصراً لإنقاص الوزن، إلا أن الحقائق العلمية المعاصرة جاءت لتدحض هذه الفكرة تماماً. فوفقاً لما يوضحه الدكتور أحمد صبري، المتخصص في التغذية العلاجية ونحت القوام، فإن الدراسات الحديثة أحدثت تحولاً جذرياً في المفاهيم التي كانت سائدة قبل مطلع الألفية، حيث ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الوجبة الأولى في اليوم تمثل حجر الزاوية لأي نظام غذائي صحي يهدف إلى التخلص من الدهون بشكل آمن ومستدام.

وتكمن الأهمية البيولوجية لهذه الوجبة في قدرتها على إخراج الجسم من حالة السكون الطويلة التي تفرضها ساعات النوم، لتهيئته لاستقبال يوم جديد بنشاط. ويشير خبير التغذية إلى أن تزويد الجسم بالطعام في بداية اليوم يعمل بمثابة مفتاح التشغيل لعمليات الأيض، حيث يعطي إشارة قوية للجسم للتوقف عن تخزين السعرات والبدء في استهلاك الدهون المخزنة كمصدر للطاقة؛ وعلى النقيض من ذلك، فإن إهمال هذه الخطوة قد يدفع الجسم إلى إبطاء معدلات الحرق للحفاظ على مخزونه، حتى وإن قلت كميات الطعام المتناولة لاحقاً.

وفيما يخص التوقيت المثالي، يصحح الدكتور صبري المفاهيم المغلوطة حول ضرورة تناول الطعام في ساعات الصباح الأولى حصراً، مؤكداً أن العبرة تكمن في عدم إلغاء الوجبة كلياً وليس في توقيت تناولها الدقيق. فحتى لو تم تناول الإفطار في وقت متأخر من النهار، يظل ذلك الخيار الأفضل مقارنة بالتجويع التام، وهو ما يتماشى بمرونة مع الأنظمة الحديثة مثل الصيام المتقطع، طالما تم الحفاظ على وجود الوجبة لضمان تنشيط الحرق.

ولا تقتصر فوائد الوجبة الافتتاحية لليوم على مسألة السعرات الحرارية فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة العامة وجودة التغذية؛ إذ يُعتبر هذا الوقت مثالياً لتعزيز قدرة الجسم على امتصاص المعادن والفيتامينات الحيوية التي تدعم الوظائف الجسدية طوال اليوم. وبذلك، يتحول الهدف من مجرد فقدان عشوائي للوزن الظاهر على الميزان، إلى عملية دقيقة تستهدف حرق الدهون المتراكمة وتحسين تكوين الجسم الداخلي، وهو المعيار الحقيقي لنجاح أي رحلة علاجية للتخسيس.