عاش المواطن نواف العنزي لحظات مأساوية في محافظة حفر الباطن، حيث تحول سكون الليل إلى كارثة مفجعة فقد فيها اثنين من فلذات كبده. بدأت القصة في ساعات متأخرة قبيل الفجر، حينما انتفضت الأسرة من نومها العميق على واقع مرعب؛ فقد باغتتهم الأدخنة الكثيفة التي ملأت أرجاء المكان، وتزامنت مع انقطاع تام للتيار الكهربائي، مما جعل العتمة والسواد يبتلعان غرفة النوم بالكامل.

وفي خضم تلك الفوضى العارمة، سارعت الزوجة لتسليم ابنتيها لوالدهما في محاولة لتأمين خروجهما، إلا أن الأب واجه صعوبة بالغة أثناء محاولته النزول؛ إذ تسببت كثافة الدخان وانعدام الأكسجين في اختناقه وسقوطه عاجزًا عند الدرج. ورغم محاولات الفتاتين اليائسة لمساعدته على الوقوف، إلا أن قواه خارت تمامًا، فما كان منه إلا أن أمرهما بالهرب والنجاة بنفسيهما، فاستجابتا لطلبه وغادرتا المكان.

أما في الطابق العلوي، فقد كانت الأم تحاول جاهدة إنقاذ أبنائها الذكور، وهناك تباينت المصائر؛ فبينما لقي الشقيقان “محمد” و”عمر” حتفهما، كُتبت لنجلهم الثالث “أحمد” حياة جديدة، بعدما قاده تفكيره لكسر نافذة الغرفة بحثًا عن الهواء، ثم ألقى بنفسه من الطابق الثاني عندما لم يجد مفرًا آخر، لينجو بذلك من ألسنة اللهب. وقد خيم الحزن على العائلة مستذكرين اللحظات الأخيرة للابن “محمد” الذي ودع والدته بطلب مؤثر، داعيًا إياها لنطق الشهادتين، لتنتهي هذه الليلة الحزينة بوفاة الابنين وإصابة ثمانية آخرين من أفراد الأسرة نُقلوا جميعًا لتلقي العلاج.