غالباً ما ينعم الأشخاص المصابون بحساسية الصدر أو الربو بحياة طبيعية ومستقرة، لكن هذا الهدوء قد ينقلب فجأة عند الاحتكاك بعوامل بيئية معينة تثير ردود فعل الجسم؛ لذا فإن حجر الزاوية في التعايش مع هذه الحالة يكمن في إدراك هذه المثيرات والابتعاد عنها قدر الإمكان. وتشير المصادر الطبية إلى مجموعة متنوعة من العناصر التي قد تحفز نوبات الربو التحسسي، وفي مقدمتها الكائنات التي نربيها في منازلنا، حيث لا يقتصر الخطر على فراء الحيوانات الأليفة فحسب، بل يمتد ليشمل قشور الجلد الميت المتساقطة منها، بالإضافة إلى لعابها ومخلفاتها البيولوجية التي قد تؤثر سلباً على التنفس.

وفي سياق متصل، تلعب الطبيعة دوراً كبيراً في إثارة الحساسية تبعاً لتعاقب الفصول وتغير حالة الطقس، حيث تنتشر في الجو حبوب اللقاح التي تطلقها النباتات المختلفة. فبينما يكثر غبار طلع الأشجار والأعشاب بشكل ملحوظ خلال فصل الربيع، تبدأ الحشائش الضارة ونباتات مثل الرجيد في نفث غبارها مع حلول فصل الخريف. ولا يتوقف الأمر عند النباتات، بل تشكل الفطريات مصدراً آخر للقلق، حيث ينمو العفن ويزدهر في البيئات المشبعة بالرطوبة كالأقبية والمخازن، أو في الهواء الطلق خلال الأجواء الدافئة وبعد هطول الأمطار، مطلقاً أبواغاً دقيقة تنتشر في الهواء وتتسبب في تهيج الشعب الهوائية بمجرد استنشاقها.

أما داخل أروقة المنزل، فقد تكمن مخاطر غير مرئية بين ثنايا الأثاث والمفروشات، حيث تعيش كائنات مجهرية دقيقة تُعرف بعث الغبار. تتغذى هذه الكائنات على بقايا جلد الإنسان وتستوطن الأسطح الناعمة مثل السجاد، والمراتب، والوسائد، وتُعد هي وفضلاتها من أشد مسببات الحساسية شيوعاً. وبالإضافة إلى ذلك، قد تعاني بعض المباني، وخصوصاً القديمة منها، من وجود آفات حشرية مثل الصراصير، التي تساهم مخلفاتها ولعابها وحتى بقايا أجسامها المتحللة في تحفيز نوبات الربو وتفاقم أعراض الحساسية الصدرية بشكل ملحوظ لدى المصابين.