يتم اليوم الأربعاء الموافق الثامن عشر من شهر مارس، النجم المعتزل والمدير الفني المخضرم حسام البدري، عامه السادس والستين، تتويجًا لمسيرة رياضية حافلة بدأت بارتداء قميص النادي الأهلي كلاعب، وتطورت ليصبح واحداً من أبرز الأسماء في عالم التدريب. ويعيش البدري في الوقت الراهن مرحلة فنية مستقرة وناجحة، حيث يتولى القيادة الفنية لفريق أهلي طرابلس الليبي ويحقق معه نتائج لافتة للأنظار.
على مدار رحلته الممتدة خارج الخطوط، استطاع المدرب المحنك أن ينقش اسمه على منصات التتويج، حاصدًا عشرة ألقاب متنوعة خلال مسيرته. واستحوذ النادي الأهلي المصري على نصيب الأسد من هذه الإنجازات بتسع بطولات، تنوعت بين معانقة درع الدوري المحلي في ثلاث مناسبات، واقتناص كأس مصر مرة واحدة، إلى جانب فرض الهيمنة على السوبر المصري ثلاث مرات. ولم تقتصر نجاحاته على الساحة المحلية، بل امتدت لتشمل المجد القاري بالفوز بدوري أبطال أفريقيا مرة، ومثلها للسوبر الأفريقي، فضلاً عن إضافة لقب الدوري السوداني إلى خزانته إبان توليه تدريب فريق المريخ.
وبات التألق في الملاعب العربية سمة مميزة لأسلوب البدري، وهو ما يتجلى بوضوح في تجربته الاستثنائية مع أهلي طرابلس. فقد تمكن من كتابة تاريخ جديد للفريق الليبي بعدما حطم رقماً قياسياً ظل صامداً منذ عام 1992 باسم نادي الوحدة، محققاً سلسلة خيالية خالية من الهزائم استمرت لاثنتين وأربعين مباراة متتالية. هذا التفوق الكاسح أثمر عن تتويجه بجائزة أفضل مدرب في ليبيا، إثر قيادته الفريق لحصد ثلاثية محلية تاريخية شملت الدوري والكأس والسوبر. وتأتي هذه النجاحات كامتداد طبيعي لمحطات سابقة قاد خلالها نخبة من أعرق الأندية العربية، مثل وفاق سطيف الجزائري، والصفاقسي التونسي، والزوراء العراقي.
وعلى الصعيد الدولي، ارتبط اسم المدرب بالمنتخبات الوطنية المصرية في مراحل مفصلية. ففي أواخر عام 2013، أُسندت إليه مهمة بناء منتخب أولمبي قادر على الوصول إلى دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. ورغم نجاحه في اقتطاع تذكرة العبور إلى كأس الأمم الأفريقية للمنتخبات الأولمبية عام 2015، إلا أن رحلة الفراعنة الصغار انتهت مبكراً بالخروج من الدور الأول، ليتبدد حلم التواجد في المحفل الأولمبي الكبير.
وبعد خيبة الأمل التي أصابت الشارع الرياضي المصري إثر الخروج المبكر من كأس الأمم الأفريقية على أرضه أمام جنوب أفريقيا، والتي أسفرت عن إقالة المكسيكي خافيير أجيري، وقع الاختيار على البدري في عام 2019 لانتشال المنتخب الأول. ورغم قصر مدة ولايته التي اقتصرت على عشر مواجهات فقط، إلا أنه ترك سجلاً نظيفاً من الهزائم؛ حيث حقق الانتصار في ست مباريات وتعادل في أربع، وشهدت حقبته تسجيل أربعة عشر هدفاً بينما اهتزت شباكه بأربعة أهداف فقط. وقد اعتمد خلال تلك الحقبة بشكل رئيسي على ثنائية محمد الشناوي ومحمد مجدي “أفشة” اللذين تواجدا في كافة اللقاءات.
خلال مشواره مع الفراعنة، دشن البدري حملة التأهل للمونديال بجمع أربع نقاط إثر التغلب على أنجولا والتعادل خارج الديار مع الجابون، بالإضافة لانتصارين وديين على ليبيريا وبوتسوانا. كما نجح في قيادة المنتخب لتصدر مجموعته في تصفيات أمم أفريقيا بعد سلسلة نتائج إيجابية شملت الفوز على توجو ذهاباً وإياباً، والتفوق على جزر القمر، إلى جانب تعادلين مع كينيا وآخر مع جزر القمر، ليضع حجر الأساس للمشاركة في البطولة القارية التي أكمل الفراعنة مشوارهم فيها لاحقاً تحت قيادة البرتغالي كارلوس كيروش حتى المباراة النهائية. ورغم كل تلك الأرقام، قرر الاتحاد المصري لكرة القدم إنهاء التعاقد معه والاكتفاء بما قدمه عقب التعادل مع المنتخب الجابوني.
التعليقات