في عالم الساحرة المستديرة، لا يرتبط النجاح دائمًا بالبقاء داخل جدران نادٍ واحد، ولا يُقاس الوفاء بمدة ارتداء قميص بعينه؛ فهناك فئة خاصة من اللاعبين اختاروا أن تكون مسيرتهم عبارة عن سلسلة من المغامرات المتجددة. هؤلاء النجوم يتنقلون بحقائبهم وخبراتهم من ملعب لآخر، صانعين لأنفسهم تاريخًا لا يعترف بالحدود الجغرافية للأندية، ليصبح الترحال بالنسبة لهم أسلوب حياة ووسيلة لإثبات الذات في كل محطة ينزلون بها.
ويبرز المهاجم المخضرم حسام باولو كنموذج حي لهذا الكفاح المستمر في الملاعب المصرية، حيث شق طريقه بصعوبة بالغة من القاع نحو القمة. بدأت حكايته بعيدًا عن الأضواء في مراكز الشباب وفرق الدرجات الأدنى، قبل أن ينجح بجهده الذاتي في فرض اسمه على ساحة الدوري الممتاز. وقد شهدت مسيرته تنوعًا كبيرًا في المحطات، حيث دافع عن ألوان أندية جماهيرية كبرى كالزمالك والاتحاد السكندري، وأخرى مؤسسية كالداخلية وسموحة، وصولًا إلى تجارب متنوعة في دوري القسم الثاني، مما يعكس مرونته العالية وقدرته على التأقلم مع مختلف المدارس التدريبية والظروف التنافسية.
وما يميز رحلة باولو ليست كثرة التنقلات فحسب، بل تلك البصمة التهديفية الاستثنائية التي تركها؛ فقد نجح في تحقيق إنجاز نادر بالتربع على عرش هدافي الدوري لموسمين متتاليين مع فريقين مختلفين. تجلى هذا التألق عندما حمل هجوم فريق الداخلية على عاتقه مسجلًا الغالبية العظمى من أهداف النادي في موسم صعب، ثم واصل توهجه بقميص الفريق السكندري “سموحة” ليقوده نحو المربع الذهبي والمشاركات الأفريقية. ولم يكتفِ بلغة الأهداف الغزيرة، بل حفر اسمه في ذاكرة البطولة بتسجيله هدفًا خاطفًا في الثواني الأولى من إحدى المباريات، ليصبح رقمًا صعبًا في تاريخ المسابقة.
ولم يتوقف شغف هذا الهداف عند حدود الملاعب العشبية؛ فمع تقدمه في المسيرة، فتح لنفسه أفقًا جديدًا عبر الانضمام لمنتخب الكرة الشاطئية. ومن خلال هذه البوابة، تمكن من تحقيق الحلم الذي طال انتظاره بالوصول إلى كأس العالم، وهو الشرف الذي سعى إليه طويلًا. تظل قصة حسام باولو برهانًا قاطعًا على أن الإرادة لا تعترف بالعوائق، وأن اللاعب الحقيقي هو من يترك أثرًا طيبًا وذكرى لا تُنسى في كل مكان يحل فيه، بغض النظر عن لون القميص أو نوعية المنافسة.
التعليقات