يحمل تاريخ الثاني من مارس عام 2001 ذكرى استثنائية في سجلات الكرة المصرية، حيث شهد هذا اليوم توقيع الأسطورة حسام حسن على أول أهدافه بالقميص الأبيض في مواجهات القمة، ليقود نادي الزمالك لانتصار عريض على منافسه التقليدي النادي الأهلي بثلاثة أهداف لهدف واحد، في أمسية كروية لا تُنسى احتضنها استاد القاهرة الدولي.
بدأت مجريات تلك المباراة بإثارة مبكرة، حيث افتتح “العميد” التسجيل لأبناء ميت عقبة، ورغم تمكن علاء إبراهيم من تعديل الكفة للمارد الأحمر، إلا أن الزمالك عاد للهيمنة بتسجيل هدف التقدم عبر المدافع مدحت عبد الهادي، قبل أن يعود حسام حسن ليضع بصمته مجددًا ويؤكد الفوز بالهدف الثالث، وقد شهدت تلك الموقعة تواجد كوكبة من النجوم في كلا الفريقين، حيث ضم تشكيل الأهلي أسماء لامعة مثل عصام الحضري وخالد بيبو، بينما تضمن تشكيل الزمالك نجومًا بحجم حازم إمام والتوأم حسن.
جاء هذا التألق تتويجًا لواحد من أكثر الانتقالات جدلًا وتأثيرًا في تاريخ الكرة المصرية، فمع حلول الألفية الجديدة، انتقل التوأم حسام وإبراهيم إلى القلعة البيضاء في خطوة لم يتوقعها أكثر المتشائمين، وهو الانتقال الذي أعاد البريق لمنصات التتويج في ميت عقبة، حيث ساهم التوأم بفاعلية في حصد إحدى عشرة بطولة خلال أربعة مواسم، مستعيدين ذاكرة الانتصارات للفريق الأبيض.
وبالعودة إلى الجذور، انطلقت رحلة حسام حسن من حلوان، حيث ولد في منتصف الستينيات، وبدأ مسيرته الاحترافية داخل جدران النادي الأهلي في منتصف الثمانينيات، تخللتها تجربة احترافية في الملاعب اليونانية رفقة نادي باوك، قبل أن يعود مجددًا لقيادة هجوم الأهلي لسنوات طويلة، لتستمر رحلته بعد محطة الزمالك عبر أندية المصري والترسانة والاتحاد السكندري، حتى قرر تعليق حذائه وإنهاء مسيرته كلاعب دون إقامة مباراة اعتزال رسمية.
على الصعيد الدولي، حفر حسام حسن اسمه بحروف من ذهب، فهو صاحب الهدف الحاسم الذي صعد بمنتخب مصر لمونديال 1990، وأحد أبرز صناع إنجاز التتويج الإفريقي عام 1998؛ وقد تكللت جهوده الدولية بتكريم رفيع المستوى عام 2001، حين نزل جوزيف بلاتر رئيس الفيفا إلى أرض الملعب لتقليده شارة “عميد لاعبي العالم” وسط احتفاء كبير من الجميع.
لم تتوقف أرقام العميد القياسية عند هذا الحد، فقد ظل يمارس هوايته في هز الشباك حتى سن متأخرة، مسجلًا آخر أهدافه الدولية في كأس الأمم الإفريقية 2006 وهو على مشارف الأربعين، ليصبح أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة، منفردًا بكونه اللاعب الذي شارك في نسختين للبطولة يفصل بينهما عشرون عامًا، فضلًا عن كونه الهداف التاريخي للفراعنة والأكثر تسجيلًا في مباريات القمة بقميصي القطبين.
فور اعتزاله اللعب، دشن حسام حسن مسيرته التدريبية بمهمة إنقاذ شاقة للنادي المصري البورسعيدي، حيث نجح في إبقاء الفريق بالدوري الممتاز بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الهبوط، ومنها انطلق في رحلة تدريبية شملت عدة محطات، قادته في النهاية لتحقيق حلمه الأكبر بتولي القيادة الفنية لمنتخب مصر الأول، سعيًا لتحقيق إنجازات جديدة من مقعد المدير الفني.
التعليقات