يطل علينا التاسع من مارس ليحمل ذكرى ميلاد أحد أبرز الرموز التاريخية في سماء الكرة المصرية، وهو النجم المولود عام 1986، الذي سطر اسمه بأحرف من ذهب داخل جدران القلعة الحمراء. إنها مسيرة ملهمة امتدت لما يربو على ستة عشر عامًا مع الفريق الأول، سبقتها سنوات من التأسيس والتكوين في قطاعات الناشئين، ليغدو مع مرور الأيام قائدًا استثنائيًا أثرى الملاعب بعطائه الذي لا ينضب ووفائه المنقطع النظير.
طوال هذه الرحلة الطويلة، خاض هذا النجم الفذ أكثر من خمسمائة وإحدى عشرة مواجهة رسمية، محطمًا كافة الأرقام القياسية في التتويجات بعد أن عانق ستة وثلاثين كأسًا محليًا وقاريًا، ليتربع منفردًا على عرش الأكثر حصدًا للألقاب في تاريخ ناديه. حصيلته المرعبة شملت اعتلاء قمة الدوري المحلي اثنتي عشرة مرة، ومعانقة المجد الإفريقي في إحدى عشرة مناسبة، إلى جانب اقتناص السوبر المحلي عشر مرات، وكأس مصر في ثلاث مناسبات. ولم يقتصر إشعاعه على الصعيدين المحلي والقاري، بل امتد ليعانق العالمية حين كان ركيزة أساسية في الجيل الذهبي الذي طوق عنقه ببرونزية مونديال الأندية في اليابان مطلع عام 2006.
وعلى مستوى المشاركات الخارجية، يمتلك اللاعب أرقامًا إعجازية تبدو عصية على الكسر؛ فهو يهيمن على صدارة اللاعبين الأكثر خوضًا للمباريات الإفريقية بمئة وأربع وخمسين مواجهة، تاركًا أقرب ملاحقيه خلفه بفارق شاسع. رحلته القارية انطلقت صيف عام 2005 بانتصار على فريق أياكس كيب تاون، ليصبح لاحقًا أصغر من يصل إلى مئويته الأولى في البطولات الإفريقية بحلول عام 2014. كما بصم على حضور استثنائي في كأس العالم للأندية، مسجلًا ظهوره في خمس نسخ مختلفة، ومتفردًا بكونه النجم الوحيد الذي لم يغب عن أي دقيقة في إحدى عشرة مباراة خاضها فريقه خلال تلك المحافل المونديالية.
ورغم أدواره التكتيكية والدفاعية البحتة التي جعلت زياراته للشباك نادرة للغاية، إذ لم يوقع سوى على ثلاثة أهداف طوال تاريخه في بطولة الدوري أمام فرق أسمنت أسيوط والإسماعيلي وطلائع الجيش، إلا أن هدفه الأخير يحمل طابعًا تاريخيًا خاصًا لكونه الأسرع في مسيرة النادي بالبطولة، حيث هز الشباك بعد ثلاث وثلاثين ثانية فقط من صافرة البداية في صيف 2010. وإلى جانب تميزه الفني والرقمي، برزت شخصيته القيادية مبكرًا، وتجلى ذلك حين تقلد شارة القيادة لأول مرة وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، إثر تبديل طارئ في إحدى مباريات عام 2010، في مشهد عفوي جسد ولادة قائد تاريخي حقيقي حمل لواء الفريق لسنوات طوال بعد ذلك.
التعليقات