تنسج مسيرة القلعة الحمراء بخيوط من ذهب بفضل سجل حافل بالانتصارات والأمجاد التي تخطت حدود المحلية لتعانق العالمية. فالنادي الذي يجلس على عرش القارة السمراء، ويلاحق الكبار في صدارة أندية العالم حصدًا للبطولات، يمتلك إرثًا مرصعًا بالنجوم والمواقف الخالدة. كل قطرة عرق بذلها من ارتدى هذا القميص العريق تخفي وراءها حكاية من الانتماء والرغبة العارمة في رسم الابتسامة على وجوه العشاق. ومع نفحات شهر الصيام، تبرز الحاجة لاسترجاع صفحات مضيئة من دفتر هؤلاء الأبطال الذين خلدوا أسماءهم في ذاكرة الساحرة المستديرة.
من بين تلك الأسماء التي سطرت مجدًا لا يُنسى، يبرز النجم حسام عاشور، الذي انطلقت رحلته الاستثنائية وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. ففي مطلع عام ألفين وأربعة، التقطت العين الخبيرة للمدرب البرتغالي المخضرم مانويل جوزيه موهبة هذا الشاب، ليقرر تصعيده فورًا إلى صفوف الفريق الأول. ولم يحتج الفتى الصاعد سوى لخمس دقائق فقط خلال مواجهة الترسانة في منتصف فبراير ليبرهن على جودته الفنية، ويثبت للجميع امتلاكه مقومات فذة تؤهله لقيادة خط الدائرة بكل ثقة.
لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فقد كان خط الوسط يعج حينها بأسماء رنانة من كبار اللعبة، إلا أن عاشور نجح في فرض حضوره الطاغي. بفضل براعته الفائقة في إفساد هجمات الخصوم وافتكاك الكرات، تحول سريعًا إلى قطعة أساسية لا غنى عنها في الرقعة التكتيكية للفريق. ومع توالي السنوات، أصبح أيقونة حقيقية في حصد الألقاب، متربعًا على عرش اللاعبين العرب والأفارقة كالأكثر تتويجًا بالبطولات. فقد عانق ستا وثلاثين كأسا تنوعت ما بين دروع محلية، وألقاب قارية، وكؤوس سوبر، ليحجز لنفسه مقعدًا وثيرًا بين أساطير اللعبة عالميًا الذين ارتبطت مسيرتهم بمنصات التتويج الدائمة.
ولا تتوقف إنجازات هذا النجم عند حدود الميداليات، بل تمتد لتشمل أرقامًا قياسية في المشاركات، حيث يُعد عميدًا للاعبي القارة السمراء بخوضه ما يزيد عن مائة وخمسين مواجهة في المحافل الأفريقية للأندية، متفوقًا بمسافة واضحة عن أقرب ملاحقيه. وإجمالًا، دافع عن ألوان فريقه في أكثر من خمسمائة وإحدى عشرة مباراة في مختلف المنافسات. لقد كان عاشور الترس النابض في آلة الجيل الذهبي التاريخي الذي اكتسح الأخضر واليابس لسنوات طويلة، مجاورًا نخبة من ألمع النجوم الذين شكلوا حقبة مرعبة للمنافسين. وكدليل إضافي على عظمة مسيرته، سجل حضوره بقوة في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم للأندية، ليترك بصمة لا تُمحى في سجلات تاريخ كرة القدم.
التعليقات