تسببت الطفرة المالية الكبيرة في عقود كرة القدم المحلية في خلق حالة من الاكتفاء لدى اللاعبين المصريين، مما أضعف من شغفهم وطموحهم لخوض تجارب احترافية خارج البلاد. وفي إطلالة إعلامية حديثة، سلط القائد التاريخي السابق للقلعة الحمراء، حسام غالي، الضوء على هذه الظاهرة، موضحًا أن الإغراءات المادية الضخمة داخل الأندية المصرية جعلت فكرة الخروج إلى الدوريات الأجنبية خيارًا غير مطروح إلا لندرة قليلة من الجيل الحالي.
ويشكل هذا الواقع تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالحقبات السابقة، وتحديدًا الفترات الذهبية تحت قيادة الراحل محمود الجوهري، والتي شهدت خروج عدد أكبر من المواهب للعب في الخارج نظرًا لتواضع المردود المادي محليًا آنذاك. ولإصلاح هذا الخلل، وجه النجم المعتزل دعوة صريحة لإدارات الأندية بضرورة تهيئة النشء وتأسيسهم على عقلية الاحتراف منذ الصغر، مبديًا في الوقت ذاته تفاؤله وأمنياته الصادقة بأن يوفق الشاب حمزة عبد الكريم في رحلته الواعدة مع النادي الكتالوني برشلونة ليكون نموذجًا ملهمًا لغيره.
وعلى صعيد آخر، تطرق غالي إلى كواليس الاستقرار الفني للفرق، مؤكدًا أن السر الحقيقي يكمن في الأجواء الخفية داخل غرف تبديل الملابس. وأوضح أن التناغم النفسي بين عناصر الفريق، والذي لا يدرك قيمته العميقة سوى من مارس اللعبة فعليًا، هو المحرك الأساسي للأداء المتميز داخل المستطيل الأخضر. مسترجعًا ذكريات حقبته كلاعب، أرجع الاستقرار الذي عاشه فريقه إلى وجود هيكل أجور صارم لا يقبل الاستثناءات، حيث كانت الرواتب مقسمة إلى فئات واضحة بحد أقصى منطقي، مما قضى تمامًا على أي مساحة للغيرة أو التباهي بالأموال بين الزملاء.
وفي المقابل، أبدى النجم السابق استياءه من المشهد الكروي الحالي الذي باتت تحكمه لغة التفاخر بالمكاسب المادية بين اللاعبين ووكلائهم، مما خلق بيئة مليئة بالمقارنات والتساؤلات المستمرة حول تفاوت العقود، وهو الأمر الذي أخل بالنظام المالي والنفسي الصارم الذي كان سائدًا في الماضي لضبط استقرار الفريق.
التعليقات