شهد مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً اليوم الأول من شهر مارس عام 2000، لحظة فارقة في تاريخ القلعة الحمراء، حينما قرر المدرب الألماني راينر تسوبيل المغامرة والدفع بوجه شاب صاعد يُدعى حسام غالي للمرة الأولى في التشكيلة الرسمية. جاءت تلك الانطلاقة أمام نادي الشمس ضمن منافسات الدور الأول لبطولة كأس مصر، في مواجهة اكتست باللون الأحمر وانتهت بفوز عريض برباعية نظيفة تناوب على تسجيلها نجوم ذلك الجيل مثل سيد عبد الحفيظ وأحمد بلال وعلاء إبراهيم وإسحق أول، ليعلن غالي عن نفسه كقوة قادمة في وسط الميدان، مدشناً مسيرة حافلة جعلت منه أيقونة للقيادة والرجولة في الملعب، واستحق بفضلها لقب “الكابيتانو”.

بدأت حكاية هذا النجم من ملاعب نادي بيلا، قبل أن تحتضنه جدران النادي الأهلي في قطاع الناشئين وصولاً للفريق الأول، لينطلق بعدها في رحلة طويلة تنقل خلالها بين ستة أندية مختلفة. بدأت مغامرته الأوروبية عبر بوابة فينورد الهولندي، ومنها إلى الدوري الإنجليزي الممتاز حيث ارتدى قميص توتنهام هوتسبير، ومر بتجربة قصيرة مع ديربي كاونتي، بالإضافة إلى محطة ليرس البلجيكي، وعربياً دافع عن ألوان النصر السعودي في فترتين، ليعود في النهاية إلى بيته الأول ويتوج قائداً تاريخياً للأهلي.

وخلال تلك السنوات الطويلة، امتلأت خزائن حسام غالي بالألقاب، حيث حقق مع المارد الأحمر 13 بطولة متنوعة شملت الدوري المصري في أربعة مواسم، وكأس السوبر المصري ثلاث مرات، ولقبين لكأس مصر، وعلى الصعيد القاري ساهم في التتويج بدوري أبطال أفريقيا مرتين، وكأس الكونفدرالية، وكأس السوبر الأفريقي، مسطراً اسمه بحروف من ذهب كأحد أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ النادي.

وعلى الصعيد الدولي، لم يغب غالي عن تمثيل بلاده، حيث ارتدى قميص المنتخب المصري في 55 مباراة دولية منذ ظهوره الأول عام 2002، وكان عنصراً بارزاً في قائمة الفراعنة خلال بطولتي أمم أفريقيا 2004 و2010، متوجاً باللقب القاري الغالي في النسخة الأخيرة بأنغولا. ورغم النجاحات، واجهت مسيرته الاحترافية بعض العثرات، أبرزها واقعة “القميص” الشهيرة مع جماهير توتنهام والمدرب مارتن يول، التي عجلت برحيله عن النادي اللندني والانتقال للملاعب السعودية.

وفي الحادي عشر من مايو لعام 2018، أسدل الستار على هذه المسيرة الكروية الحافلة، حيث اختار غالي وداع المستطيل الأخضر في مباراة احتفالية كبرى أقيمت على ملعب هزاع بن زايد بالإمارات، جمعت بين الأهلي وأياكس أمستردام الهولندي، وانتهت بفوز الشياطين الحمر بهدف نظيف، لينهي “الكابيتانو” مشواره لاعباً ويبدأ مرحلة جديدة خارج الخطوط.

لم يبتعد غالي عن المجال الرياضي بعد الاعتزال، حيث استهل مشواره الإداري مديراً للكرة في نادي الجونة ونجح في قيادة الفريق لنتائج لافتة، قبل أن تتخذ مسيرته منحنى آخر بتقدير رفيع المستوى، حيث تم تعيينه عضواً في مجلس النواب بقرار جمهوري مطلع عام 2021 تقديراً لدوره المؤثر رياضياً. ولم يتوقف طموحه عند ذلك، بل خاض سباق انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي في العام ذاته، ليحجز مقعده في العضوية متفوقاً بأصوات كثيفة، ليواصل خدمة الكيان الذي نشأ فيه ولكن من مقعد المسؤولية.