لا تقتصر حكايات كرة القدم على ما يدور داخل المستطيل الأخضر من مهارات وأهداف فحسب، بل تمتد لتشمل الموروث الثقافي الذي تصنعه الجماهير في المدرجات، حيث تمنح المشجعين لاعبيهم المفضلين ألقاباً تلتصق بهم وتخلد ذكراهم لسنوات طويلة تفوق عمر المباريات ذاتها. وفي الملاعب المصرية تحديداً، ولدت مسميات فريدة ارتبطت بمواقف لا تُنسى، وتناقلتها الأجيال كجزء من تاريخ اللعبة، ونستغل أجواء الشهر الكريم لنغوص في أعماق هذه الألقاب ونكشف عن القصص الخفية وراءها.

من أبرز هذه القصص لقب “المعلم” الذي صار مرادفاً لاسم أسطورة نادي الزمالك والمدرب التاريخي لمنتخب مصر، حسن شحاتة. لم يأتِ هذا الوصف من فراغ، بل نبع من إعجاب الجماهير البيضاء بأسلوبه الفني الراقي وأهدافه التي كانت تحمل طابعاً جمالياً فريداً، مما دفعهم لإطلاق أهزوجتهم الشهيرة التي تطالبه بجعل الشباك تتحدث، ليصبح هذا اللقب رفيقاً دائماً له. وقد تعامل شحاتة مع هذا اللقب بمنظور مختلف، حيث رآه تكليفاً ومسؤولية تعكس دور القائد الخبير والحكيم القادر على اتخاذ القرارات الحاسمة، وهو ما تجسد لاحقاً في مسيرته التدريبية التي اتسمت بالحنكة والقدرة على الجمع بين الحزم والاحتواء، ليصوغ بذلك حقبة ذهبية ارتكزت على اللعب الجماعي والانتصارات المدوية.

بدأت الرحلة التدريبية لهذا الرمز الكروي مباشرة عقب اعتزاله اللعب، حيث استهل مشواره مع قطاع الناشئين في ميت عقبة، قبل أن يخوض تجارب خارجية في الإمارات وسلطنة عمان، بالإضافة إلى قيادته لعدة أندية محلية. وكان من أبرز علامات نجاحه المبكر قدرته الفائقة على انتشال فرق من الدرجة الأدنى والصعود بها إلى دوري الأضواء والشهرة، مثل أندية المنيا والشرقية ومنتخب السويس، مما أكد على موهبته الفنية قبل وصوله إلى قمة الهرم التدريبي.

وعلى صعيد القيادة الفنية للمنتخب الوطني، سطر “المعلم” تاريخاً غير مسبوق محلياً وقارياً، حيث نجح في حصد لقب كأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات متتالية في إنجاز إعجازي. وخلال ولايته التي امتدت لستة وثمانين لقاءً دولياً، فرض الفراعنة سيطرتهم بانتصارات تجاوزت الخمسين مباراة، وبقوة هجومية كاسحة زارت شباك الخصوم مائة وسبعين مرة. ولم تتوقف إنجازاته عند الذهب الإفريقي فحسب، بل امتدت لتشمل ألقاباً إقليمية أخرى مثل دورة الألعاب العربية ودورة حوض وادي النيل، ليحفر اسمه بحروف من نور كأنجح من جلس على مقعد المدير الفني في تاريخ الكرة المصرية.