تحفل الذاكرة الرياضية المصرية بالعديد من التحولات المفاجئة في سوق انتقالات اللاعبين، والتي طالما أشعلت الأوساط الجماهيرية وتركت أثراً لا يُمحى بسبب طابعها الصادم والمخالف لكل التوقعات. ومن بين تلك المحطات البارزة التي قلبت الموازين، تبرز قصة ارتداء لاعب الوسط حسن مصطفى للقميص الأبيض، مغادراً بيته الأول في خطوة أثارت دهشة الكثيرين.
لطالما ارتبط وجدان اللاعب بكيان النادي الأهلي، حيث نشأ وترعرع بين جدرانه منذ نعومة أظافره، حاملاً أملاً كبيراً في أن يختتم مشواره الكروي هناك بعد أن توج معهم بأبرز ألقابه وصنع أمجاده الشخصية. إلا أن المسار أخذ منعطفاً مختلفاً في صيف عام ألفين وتسعة، حين اتخذت الإدارة قراراً بإنهاء الارتباط معه والسماح برحيله دون مقابل مادي. هذا الموقف الاستغنائي شكل نقطة تحول دفعته لاتخاذ قرار جريء بالتوجه نحو الغريم التقليدي، مدفوعاً برغبة عارمة في إثبات الذات، وتوجيه رسالة عملية تؤكد استمرارية براعته وتبرهن على تسرع ناديه السابق في التخلي عن خدماته.
كان الدافع الأساسي وراء هذا الانتقال نابعاً من إصرار عميق على التحدي ورد الاعتبار، خاصة بعد أن شعر بالتهميش والإقصاء المتكرر، رغم اعتزازه الدائم واعترافه بفضل قطاع الناشئين الذي احتضن موهبته في بداياته. أراد أن يؤكد للجميع أن طاقته في الملاعب لم تنضب بعد، وفي خضم هذه الرحلة الجديدة، وجد احتضاناً هائلاً من المدرج الزملكاوي الذي منحه مساندة مطلقة منذ اللحظة الأولى. هذا الدعم خلق بداخله تقديراً بالغاً ومودة حقيقية تجاه الجماهير البيضاء، لدرجة أنه عندما ينظر إلى الماضي اليوم، يشعر برضا تام عن تلك التجربة، مبدياً قناعته الراسخة بأنه لو عاد به الزمن لاختار السير في نفس الطريق واتخذ ذات القرار دون أي ندم أو تردد.
التعليقات