في عالم الساحرة المستديرة، لا تُكتب قصص النجاح دائمًا بحبر الوفاء لنادٍ واحد، فثمة لاعبون يختارون طريقًا مغايرًا يعتمد على التنوع واكتشاف تحديات جديدة في كل موسم، ليصبحوا بمثابة رحالة يجوبون الملاعب وينقلون خبراتهم المتراكمة بين غرف الملابس المختلفة، مؤكدين أن العطاء لا يرتبط بقميص بعينه، بل بالجهد المبذول أينما حلت أقدامهم.
ويُعد الظهير الأيسر حسين السيد نموذجًا مثاليًا لهذا النوع من اللاعبين، حيث اتسمت مسيرته الكروية بالحركة المستمرة والتنقل بين محطات عديدة، بدأت جذورها من مسقط رأسه في مدينة “الفكرية” بمحافظة المنيا، التي شهدت ميلاده في سبتمبر 1991؛ هناك ركل الكرة لأول مرة بقميص نادي ناصر الفكرية، قبل أن تلتقطه أعين كشافي النادي الأهلي لينضم إلى قطاع الناشئين، ورغم تصعيده للفريق الأول، إلا أن رغبته في إثبات الذات دفعته للخروج مبكرًا صوب مصر للمقاصة عام 2012، في تجربة قدم خلالها أوراق اعتماده بتسجيله هدفين ومشاركته في إحدى وعشرين مباراة.
هذا التألق مهد له طريق العودة مجددًا إلى القلعة الحمراء في عام 2014، ليشهد تلك الفترة استقرارًا نسبيًا توج فيه بأربعة ألقاب للدوري، واقترن اسمه بلقب “مارسيلو” نظرًا للتشابه في أسلوب اللعب والشكل مع النجم البرازيلي، كما نال شرف تمثيل المنتخب الوطني في ثلاث مناسبات؛ ولم تقتصر طموحاته على الدوري المحلي، بل خاض تجارب احترافية خارجية، بدأت في الملاعب السعودية مع نادي الاتفاق لمدة موسم ونصف، تلتها فترة إعارة في الملاعب التونسية بقميص النادي الصفاقسي.
وعقب انتهاء رحلاته الخارجية، دخل السيد في دوامة من التنقلات الداخلية السريعة، حيث دافع عن ألوان طلائع الجيش، ثم انتقل معارًا إلى “الدراويش” في الإسماعيلية، ليعود بعدها للطلائع ومنه إلى تجربة طموحة مع بيراميدز، قبل أن يحط الرحال في بورسعيد لاعبًا للنادي المصري؛ ومؤخرًا استقر به الحال في صفوف سيراميكا كليوباترا، ليضيف سطرًا جديدًا في سجلاته التي تضم أكثر من 162 مباراة في الدوري المصري، ساهم خلالها تهديفيًا وصناعة، ليثبت من خلال هذه الرحلة الطويلة أن تعدد المحطات هو وسيلة فعالة لبناء شخصية كروية غنية بالخبرات.
التعليقات