شكّلت رحلة النجم المصري حسين الشحات في الملاعب الإماراتية محطة استثنائية مليئة بالإنجازات اللامعة. فبمجرد ارتدائه قميص نادي العين، تحول سريعاً إلى معشوق للجماهير التي توجته بلقب أفضل لاعب في البطولة المحلية رغم قصر مدة تواجده، وصدحت المدرجات في ملعب هزاع بن زايد بأهازيج تتغنى بمهاراته الاستثنائية. وقد تجلى تأثير هذا “الجناح الطائر” بوضوح حينما قاد فريقه لاعتلاء منصات التتويج، محققاً ثنائية تاريخية غير مسبوقة بجمع درع الدوري بعد حصد ثلاثة وخمسين نقطة، واقتناص كأس رئيس الدولة إثر تفوق مثير على فريق الوصل بهدفين لهدف في المشهد الختامي.
ولم تتوقف إبداعات الشحات عند الساحة المحلية، بل سطر اسمه بحروف من ذهب على المستوى المونديالي. إذ تفرد بكونه أول محترف مصري يضع بصمته التهديفية في كأس العالم للأندية بقميص فريق غير محلي، وأول من يطأ أرض الملعب في المباراة النهائية لتلك البطولة العالمية. وتعود جذور هذا التألق إلى فترة الانتقالات الشتوية لعام ألفين وثمانية عشر، حينما غادر صفوف فريق مصر المقاصة معاراً، قبل أن تقتنع الإدارة الإماراتية بشراء عقده بصفة نهائية في العشرين من مارس من نفس العام، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها أربعة ملايين دولار، وهو ما كان يعادل نحو خمسة وخمسين مليون جنيه مصري آنذاك.
وبعد تلك المسيرة الاحترافية المبهرة، قادت الرغبة العارمة في تمثيل النادي الأهلي اللاعبَ لإنهاء رحلته في الخليج والعودة إلى وطنه. فقد نجحت الإدارة الحمراء في الظفر بخدماته بموجب عقد يمتد لأربعة مواسم ونصف، في واحدة من الصفقات القياسية التي شهدتها الساحة الرياضية. ولم يكن هذا الانتقال ليتبلور على أرض الواقع لولا التضحيات المادية الهائلة التي قدمها اللاعب لتحقيق حلمه، حيث تخلى طواعية عن قرابة ستة عشر مليون جنيه لتسهيل إتمام الصفقة، وتوزع هذا المبلغ الضخم بين تنازله عن مستحقات سابقة متأخرة له، وتخليه عن النسبة المالية التي كانت مشروطة لصالحه من قيمة عقد إعادة بيعه.
التعليقات