كثيرًا ما يُصاب البعض بالدهشة والذعر عند العثور على كائن غريب يشبه الحشرة داخل فم الأسماك، خاصة في أنواع مثل البلطي والمرجان، مما فتح الباب أمام شائعات عديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم تسبب هذا الكائن في أضرار صحية جسيمة تصل إلى السرطان. وفي هذا السياق، حرصت الطبيبة البيطرية سماح نوح على توضيح الحقائق العلمية لتبديد هذه المخاوف، مبينة أن هذا الكائن لا يشكل أي تهديد مباشر على صحة البشر ولا علاقة له بالأورام الخبيثة كما يُشاع.
وشرحت الطبيبة طبيعة هذا الكائن المعروف علميًا بـ “آكلة اللسان” أو قمل الأسماك، مشيرة إلى أنه نوع من الطفيليات القشرية متعددة الأرجل التي تنتشر في البيئات المائية المتنوعة، سواء كانت عذبة أو مالحة. وتعتمد هذه الطفيليات في حياتها على التشبث بلسان السمكة أو منطقة الخياشيم لامتصاص دمائها ومشاركتها في غذائها، مما يؤدي إلى إرهاق السمكة وإصابتها بالأنيميا والهزال، إلا أن هذا الضرر البيولوجي يظل محصورًا في السمكة المستضيفة فقط ولا ينتقل تأثيره إلى من يتناولها.
وفيما يتعلق بسلامة الاستهلاك، أوضحت التوصيات البيطرية أن العثور على هذا الطفيل لا يعني فساد السمكة، حيث يمكن تناولها بأمان تام شريطة اتباع إجراءات التنظيف الصحيحة، والتي تتلخص في قطع رأس السمكة والتخلص منه، ثم غسل الجسم جيدًا وطهيه بالحرارة المناسبة. كما تم التأكيد على أن هذه الكائنات لا تحمل فيروسات ولا تنقل أمراضًا خطيرة، وأن أقصى ما قد يسببه تناول السمكة دون تنظيف دقيق هو بعض الاضطرابات المعوية البسيطة أو الإسهال العابر.
واختتمت التوضيحات بالتفريق بين الحالات التي تستدعي التخلص من السمكة وتلك التي لا تستدعي ذلك، حيث أشارت إلى أن الخطر الحقيقي يكمن فقط في حالة رصد ديدان تتغلغل داخل أنسجة اللحم والعضلات، وهنا يجب إتلاف السمكة بالكامل. أما في حالة “قملة السمك”، فالأمر لا يتعدى كونه تطفلًا خارجيًا يتم علاجه بإزالة الجزء المصاب (الرأس) وتنظيف السمك كالمعتاد ليصبح صالحًا للأكل.
التعليقات