يمثل العلاج بحقن الستيرويد سلاحاً ذا حدين في عالم الطب؛ فبينما اشتهر هذا العقار بقدرته الفائقة وتاريخه الطويل في إخماد نيران الالتهابات وتسكين أوجاع المفاصل وعلاج حالات التحسس المفرطة في وقت قياسي، إلا أن اللجوء إليه لا يخلو من محاذير جدية قد تصل تداعياتها إلى تهديد الحياة ذاتها إذا لم يتم التعامل معها بوعي كامل واحترافية طبية عالية. وتكمن الخطورة الحقيقية، رغم ندرتها، في التفاصيل الدقيقة المصاحبة لعملية الحقن، حيث يمكن أن يؤدي التهاون في تعقيم الأدوات أو موقع الوخز إلى تسلل الجراثيم لمجرى الدم أو الأنسجة العميقة، متسببة في تسمم أو عدوى بكتيرية شرسة يصعب السيطرة عليها.
وإلى جانب مخاطر العدوى، قد يواجه الجهاز المناعي لبعض المرضى صدمة غير متوقعة تتمثل في رد فعل تحسسي عنيف تجاه المادة الفعالة أو المركبات المضافة إليها، ما قد يؤدي إلى صعوبات في التنفس وتورمات مفاجئة تستدعي تدخلاً عاجلاً. ولا تتوقف التأثيرات الجانبية عند هذا الحد، بل قد تمتد لتحدث اضطرابات فسيولوجية مفاجئة، مثل الارتفاع الحاد في مستويات السكر وضغط الدم، وهو ما يشكل خطراً داهماً تحديداً على كبار السن وأصحاب الأمراض القلبية والمزمنة، فضلاً عن احتمالية تضرر البنية العضلية وتمزق الأوتار وترقق الجلد نتيجة الإفراط في الاستخدام المتكرر، مما يضعف الأنسجة بمرور الوقت بدلاً من علاجها.
ومن هذا المنطلق، يشدد الخبراء والمختصون على ضرورة التعامل مع هذه الوسيلة العلاجية بحذر شديد، وعدم اعتبارها حلاً سحرياً متاحاً بلا قيود؛ إذ ينبغي التقيد بجدول زمني صارم لعدد مرات الحقن المسموح بها سنوياً، وتجنب تكرارها في الموضع نفسه دون تقييم طبي دقيق للحالة. كما تبرز أهمية اختيار الكوادر الطبية المؤهلة والمراكز المعتمدة لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة والتعقيم، مع ضرورة الانتباه لأي مؤشرات غير مألوفة تظهر عقب الإجراء كالألم المستمر أو الاحمرار، ومحاولة استكشاف خيارات علاجية أخرى أكثر أماناً قبل الاعتماد الكلي على هذا المسار الدوائي.
التعليقات