أظهرت ملاحظات علمية حديثة مفارقة مقلقة تواجه من يعتمدون على العقاقير الطبية المخصصة للتنحيف، حيث تبين أن سرعة استعادة الوزن المفقود بعد التوقف عن هذه العلاجات قد تفوق بأربعة أضعاف السرعة التي يُستعاد بها الوزن لدى من اتبعوا أنظمة غذائية ورياضية تقليدية. وتشير التقديرات إلى أن الغالبية العظمى من الكيلوجرامات التي خسرها الجسم تعود خلال سنة واحدة فقط من انقطاع الدواء، وهو ما يفسره العلماء بأنه رد فعل بيولوجي بحت لا علاقة له بضعف إرادة الشخص.

يكمن السر وراء هذه الانتكاسة السريعة في آلية عمل الجسم الداخلية التي تسعى دائمًا للحفاظ على توازن معين يُعرف بـ “نقطة الضبط”؛ إذ تعمل الحقن العلاجية على كبح الشهية ومحاكاة هرمونات الشبع، مما يخدع الدماغ مؤقتًا ويقلل من الرغبة في الأكل، لكنها لا تنجح في تغيير القيمة الوزنية التي يعتبرها الدماغ “آمنة”. وبمجرد زوال مفعول الدواء، يستشعر الجسم خطرًا يشبه المجاعة، فيرد بقوة عبر خفض معدلات الحرق وإطلاق موجات عاتية من الجوع لإجبار الشخص على تناول الطعام والعودة إلى وزنه السابق.

وتتعقد المشكلة عند النظر إلى نوعية الغذاء المستهلك، حيث يُلقي الخبراء باللوم بشكل كبير على الأطعمة المصنعة كيميائيًا، فهي تتسبب في تشويش الإشارات العصبية بين المعدة والدماغ، وتعطل عمل الهرمونات المسؤولة عن التوقف عن الأكل، فضلاً عن رفع مستويات الإنسولين، مما يوهم الجسم بأنه في حالة جوع مستمر ويحفزه على تخزين المزيد من الدهون. وقد أثبتت تجارب سابقة، سواء على البشر أو الحيوانات، أن الجسم يميل غريزيًا لاسترداد كتلته المفقودة فور توفر الطعام، خاصة بعد فترات الحرمان الشديد.

ولا تقتصر أضرار هذه التقلبات الوزنية السريعة على الشكل الخارجي فحسب، بل تمتد لتشكل خطرًا صحيًا جسيمًا؛ فعندما يفقد الجسم وزنه بسرعة، فإنه يخسر جزءًا كبيرًا من كتلته العضلية، لكن عند استعادة الوزن، يعود غالبه على هيئة دهون حشوية تتراكم حول الأعضاء وفي منطقة البطن، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والسكري، واضطرابات ضغط الدم.

وللخروج من هذه الدائرة المفرغة وتعديل “نقطة ضبط الوزن” بشكل فعلي ومستدام، يوصي المتخصصون بضرورة تبني نمط حياة متكامل بعيدًا عن الحلول السريعة، يعتمد أساسًا على الأغذية الطبيعية غير المعالجة، وتنظيم الوجبات بالامتناع عن الأكل المستمر بينها، بالإضافة إلى الاهتمام بجودة النوم والسيطرة على التوتر، وممارسة النشاط البدني بانتظام لتعزيز استجابة الجسم للإنسولين بشكل طبيعي.