شهدت الأوساط الطبية في المملكة المتحدة حالة من القلق المتصاعد عقب الكشف عن إحصائيات حديثة تسلط الضوء على تزايد المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام حقن “مونجارو”، التي شاع استخدامها مؤخرًا لأغراض التنحيف وعلاج السكري. فقد رصدت الجهات الرقابية البريطانية قفزة هائلة في عدد البلاغات المتعلقة بالآثار الجانبية لهذا العقار، حيث تضاعفت الحالات المسجلة بنحو ثلاث مرات خلال عام واحد، ووصل الأمر إلى رصد عشرات الوفيات التي يُعتقد بوجود صلة بينها وبين استخدام هذه الحقن.
ووفقًا لما وثقته هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، فقد تجاوزت حالات التفاعلات السلبية الأربعين ألف حالة خلال العام الحالي، وتركزت الغالبية العظمى من هذه الشكاوى حول مشكلات الجهاز الهضمي. وتنوعت الأعراض بين الغثيان المستمر والتقلصات المعوية الحادة، إلا أن الأمر لم يقتصر على الانزعاج العابر، فقد ارتبطت هذه الاضطرابات الهضمية بوفاة تسعة عشر شخصًا، مما دفع الهيئات الصحية للتأكيد على ضرورة التعامل بجدية مع هذه الأعراض باعتبارها آثارًا جانبية محتملة ومدونة ضمن بروتوكولات العلاج الأسبوعي.
وفي تفاصيل البيانات الديموغرافية للمتضررين، تبين أن النساء كنّ الأكثر عرضة لهذه المضاعفات، حيث استحوذت بلاغاته نّ على النصيب الأكبر من إجمالي التقارير، وتحديدًا الفئة العمرية التي تتراوح بين الثلاثين والأربعين عامًا. ويأتي هذا في الوقت الذي تشهد فيه البلاد إقبالًا واسعًا على استخدام حقن التخسيس، حيث تشير التقديرات إلى لجوء أكثر من مليون ونصف المليون شخص في بريطانيا إلى هذه العلاجات خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
واستجابة لهذه المؤشرات المقلقة، بادرت الجهات المختصة بتحديث النشرات التحذيرية المرفقة بعبوات “مونجارو” وعقاقير مشابهة مثل “أوزمبيك” و”ويجوفي”. وركزت التحديثات على التنبيه من احتمالية الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، وهو حالة طبية خطيرة قد تبدأ بآلام مبرحة في الظهر والبطن مصحوبة بقيء وحمى، وقد تتطور في حالات نادرة إلى مضاعفات مميتة مثل فشل الأعضاء وتعفن الدم. وقد تجسد هذا الخطر واقعيًا في واقعة وفاة ممرضة خمسينية، حيث أثبتت التقارير الطبية أن التهاب البنكرياس كان السبب المباشر لوفاتها، مع الإشارة إلى دور العقار كعامل مساعد في تدهور حالتها الصحية.
التعليقات