لضمان ديمومة الحياة الزوجية وحمايتها من التصدع، تطرح الخبيرة النفسية الدكتورة كاثي نيكرسون استراتيجية وقائية تعتمد على المصارحة الدورية، حيث ترى أن هناك سبعة محاور أساسية للنقاش كفيلة بإنقاذ العلاقات من الانهيار إذا ما طُرحت بصدق. وتسمي نيكرسون هذه العملية بـ “التقييم السنوي للعلاقة”، وهي بمثابة وقفة مراجعة شاملة تتيح للشريكين فحص دعائم حياتهما المشتركة، بدءًا من الاستقرار المالي والعاطفي، وصولًا إلى إدارة الضغوط وتحديد الطموحات المستقبلية، فضلًا عن رسم الحدود الصحية مع المحيطين، والاتفاق على الأهداف الموحدة.

وتكتسب هذه المراجعة أهمية قصوى خاصة في أوقات محددة من العام؛ إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل في بريطانيا إلى تصاعد ملحوظ في طلبات الانفصال خلال الربع الأول من السنة، وهو ما يُعزى غالبًا إلى تراكم الضغوطات الناتجة عن موسم الأعياد والمناسبات، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأزواج. وهنا تأتي نصيحة الخبيرة بضرورة استباق هذه الأزمات عبر حوار سنوي منتظم يضمن بقاء الطرفين على وفاق ويسيران في مسار واحد، محذرة من أن تجنب هذه المحادثات الشائكة خشية الصدام قد يولد برودًا عاطفيًا دائمًا يصعب تداركه لاحقًا.

وفي تفاصيل هذه المحاور السبعة، يأتي الجانب المادي في المقدمة، حيث يُعد الغموض المالي أحد أبرز مسببات التوتر؛ لذا ينبغي مناقشة الخطط الاقتصادية وسبل التعامل مع الأزمات لضمان الأمان المادي للطرفين. وبالتوازي مع ذلك، لا يمكن إغفال الجانب العاطفي والجسدي، إذ إن إهمال الحديث عن مدى إشباع الحاجات الحميمية والمشاعر المتبادلة قد يخلق شرخًا صامتًا ينمو بمرور الوقت، مما يستوجب الوقوف على نقاط الضعف لمعالجتها وتلبية احتياجات كل طرف.

كما تتطرق المراجعة إلى قياس “مؤشر التوتر”، حيث تقترح نيكرسون أن يسأل كل شريك الآخر عن مستوى ضغطه النفسي وتقييمه من واحد إلى عشرة، وهي خطوة عملية تساعد في توزيع الأعباء بشكل عادل وتعديل التوقعات خلال الفترات الصعبة. ولا يقل الاهتمام بالصحة العامة أهمية عن ذلك، سواء كانت بدنية أو نفسية، من خلال مراجعة عادات النوم والرياضة والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، ليكون كل طرف داعمًا للآخر في رحلة العافية.

ومن الضروري أيضًا إنعاش العلاقة بالحديث عن الأحلام والطموحات، فهذا النوع من الحوارات يضخ دماءً جديدة في الحياة الزوجية ويمنحها معنىً مشتركًا وأملًا متجددًا. وفي المقابل، يجب توضيح الحدود الشخصية والعائلية بصرامة، لأن غياب هذه الحدود قد يولد شعورًا بالاستياء والإرهاق نتيجة التدخلات الخارجية أو الضغوط المجتمعية. وتُختتم هذه المحاور بالاتفاق على هدف مشترك للعام الجديد، مما يحول العلاقة من مجرد تعايش إلى شراكة حقيقية يعمل فيها الطرفان كفريق واحد.

وفي النهاية، تؤكد الدكتورة نيكرسون أن هذه الأسئلة والمصارحات، رغم أنها قد لا تضمن النجاح المطلق لكل العلاقات، إلا أنها الركيزة الأساسية لبناء الأمان النفسي والمادي. فالتواصل الشجاع هو ما يبقي جذوة الحب مشتعلة، حيث لا يمكن لأحد الشريكين قراءة أفكار الآخر، بل تُبنى العلاقات المتينة عبر الكلمات الصريحة والمحادثات الجريئة التي نجرؤ على خوضها، لا عبر الإيماءات الصامتة.