يحمل شهر الصوم في طياته أجواءً روحانية واجتماعية فريدة، تنطبع في الأذهان لتشكل حكايات لا تُمحى بمرور الأيام. وتتقاطع هذه الأجواء الاستثنائية مع عالم الساحرة المستديرة، لتخلق للاعبي كرة القدم مواقف لا تُنسى تتأرجح بين الطرافة والتحدي، حيث تترك مشقة الانقطاع عن الطعام والشراب بصمتها على معسكراتهم ومنافساتهم المشتعلة، مما يترك في جعبتهم قصصاً تستحق أن تُروى وتُستعاد.
ومن بين تلك الحكايات المحفورة في سجلات الكرة، تبرز ذكريات نجم القلعة الصفراء السابق، حمام إبراهيم، الذي خاض مواجهات حاسمة عديدة تزامنت مع أيام الصيام. وتبقى المحطة الأبرز في مسيرته خلال هذا الشهر هي الموقعة التاريخية التي جمعت فريقه بنظيره التونسي، الترجي، في إياب المربع الذهبي لدوري أبطال إفريقيا بنسختها لعام ألفين وثلاثة.
في تلك المواجهة الحاسمة، تعمد أصحاب الأرض إطلاق صافرة البداية في وضح النهار، في محاولة لاستغلال إرهاق الصيام كسلاح تكتيكي يثقل كاهل الضيوف. غير أن العزيمة الصلبة لكتيبة الدراويش آنذاك، والتي كانت تعج بنخبة من ألمع النجوم، حالت دون نجاح تلك الخطة. فقد تمكن اللاعبون من قهر الصعاب والتغلب على كافة العراقيل والاستفزازات الميدانية، ليحققوا انتصاراً مدوياً بثلاثية مقابل هدف، مؤكدين تفوقهم بنفس نتيجة لقاء الذهاب، ومطيحين بأشرس فرق القارة السمراء في تلك الحقبة.
وبعيداً عن المستطيل الأخضر وصخب المنافسات الرياضية، يكنّ النجم السابق مشاعر تقدير عميقة لأيام الشهر الفضيل، حيث يجد ضالته في السكينة والارتماء في أحضان الدفء العائلي. وتظل متعته الحقيقية كامنة في التجمع مع أفراد أسرته، والحرص الشديد على أداء الشعائر الدينية والصلوات المكتوبة في رحاب المساجد، مستمداً من هذه الأيام طاقة روحية تتجدد كل عام.
التعليقات