يعتمد بناء هيكل عظمي قوي وقادر على الصمود مع تقدم العمر بشكل أساسي على ما نختاره من عادات يومية ونمط غذائي متوازن، حيث تلعب المكونات التي نضعها في أطباقنا دوراً محورياً في تعزيز كثافة العظام. ولعل الخطوة الأولى والأهم تكمن في ضمان إمداد الجسم بحاجته من الكالسيوم عبر تنويع المصادر الطبيعية، والتي تشمل منتجات الألبان بمختلف أنواعها، والخضراوات الورقية الداكنة، بالإضافة إلى الأسماك التي يمكن تناولها بعظامها كالسردين والسلمون، ومنتجات الصويا، مع إمكانية الاستعانة بالمكملات الطبية بعد المشورة المتخصصة إذا كان النظام الغذائي وحده غير كافٍ.
ولا تكتمل فاعلية الكالسيوم إلا بوجود شريكه الحيوي، فيتامين “د”، الذي يعد المحرك الرئيسي لعملية امتصاص المعادن داخل الجسم؛ ويمكن تعزيز مستوياته من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، أو التركيز على تناول الأسماك الدهنية والأطعمة المدعمة، لضمان الاستفادة القصوى من العناصر الغذائية وبناء نسيج عظمي سليم. وبالتوازي مع التغذية، تبرز أهمية الحركة الدؤوبة، فالأنشطة البدنية التي تعتمد على حمل وزن الجسم ومقاومة الجاذبية، مثل المشي السريع، والركض، وصعود الدرج، وممارسة الرياضات الجماعية، تُرسل إشارات حيوية للعظام تحفزها على زيادة صلابتها وتجديد خلاياها.
وإلى جانب تعزيز الجسم بالعناصر المفيدة، تتطلب حماية العظام وعياً بالمخاطر التي قد تهددها، مما يستوجب الابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين واستهلاك الكحوليات، والسعي للحصول على دعم طبي للإقلاع عنها. كما ينبغي الانتباه إلى التاريخ الدوائي، خاصة عند استخدام علاجات لفترات زمنية طويلة، حيث يُنصح بمناقشة الطبيب المعالج حول الآثار الجانبية المحتملة لتلك الأدوية على سلامة العظام، ووضع خطة استباقية للوقاية من أي ضعف قد يطرأ على الهيكل العظمي مستقبلاً.
التعليقات