مع حلول الأجواء الباردة وانخفاض درجات الحرارة، يتجه الكثير من الناس بشكل غريزي نحو البحث عن الدفء عبر موائدهم، معتقدين أن بعض الأطعمة والمشروبات ستكون درعهم الواقي ضد أمراض الشتاء. لكن المفارقة تكمن في أن بعض هذه الخيارات الغذائية التي نلجأ إليها، قد تكون هي السبب الرئيسي في إضعاف خطوط الدفاع الطبيعية للجسم، مما يجعله فريسة سهلة للعدوى بدلاً من حمايته.
من أبرز العادات التي تأتي بنتائج عكسية، الانجراف وراء تناول الحلويات والسكريات بكثافة خلال الليالي الباردة؛ فالإفراط في السكر يعطل كفاءة الخلايا المناعية ويخلق بيئة داخلية محفزة للالتهابات، مما يقلل من قدرة الجسم على التصدي للفيروسات. وينسحب هذا الضرر أيضًا على المشروبات الساخنة سريعة التحضير والمعلبة، التي رغم جاذبيتها وسهولتها، إلا أنها تمتلئ بالمواد الحافظة والسكريات الخفية التي ترهق الجسد وتصيبه بالخمول وزيادة الوزن بدلاً من تعزيز نشاطه.
وفي محاولة مغلوطة للحصول على الطاقة والدفء، يميل البعض للإكثار من الأطعمة الدسمة والمقلية، وهي خيارات تضع عبئاً ثقيلاً على الجهاز الهضمي، وتعيق قدرة الجسم على امتصاص المغذيات الحيوية مثل الزنك وفيتامين سي. وتزداد المشكلة تعقيداً عند الإفراط في تناول المعجنات والخبز الأبيض، التي ترفع مستويات السكر في الدم بشكل مضطرب وتفتقر للألياف الغذائية، خاصة إذا تزامن ذلك مع إهمال تناول الخضروات الطازجة، مما يحرم الجسم من الفيتامينات الأساسية اللازمة لبناء مناعة قوية.
ولا تتوقف الممارسات الضارة عند نوعية الطعام، بل تشمل أيضاً العادات اليومية مثل استمرار استهلاك المشروبات الغازية التي تستنزف مخزون الجسم من المعادن كالكالسيوم والمغنيسيوم، بالإضافة إلى عادة تناول وجبات دسمة في أوقات متأخرة من الليل، مما يحرم الجسم من النوم العميق الضروري لعملية الترميم الذاتي. ولتدارك الأمر، يجب الانتباه لعلامات ضعف المناعة كالإعياء المستمر وتكرار المرض، والبدء في تعديل النمط الغذائي عبر تقليل السكر، والاعتماد على المشروبات الطبيعية المحضرة منزلياً، والتركيز على البروتينات والخضروات الورقية، مع عدم إغفال شرب الماء، لضمان عبور فصل الشتاء بصحة وعافية.
التعليقات