مع حلول الأجواء الباردة، يلجأ الكثيرون إلى المشروبات التقليدية التي تمنح الدفء، ويحتل مشروب الحمص المتبل مكانة خاصة في قائمة المفضلات الشتوية بفضل نكهته الغنية بالليمون والكمون والشطة، وقدرته على تنشيط الدورة الدموية ودعم الجهاز المناعي. ورغم هذه الشعبية الجارفة والفوائد الظاهرة، إلا أن هناك جانباً آخر يتعلق بالتأثيرات الصحية السلبية لهذا المشروب قد يغفل عنه البعض، حيث يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى مجموعة من المشكلات الصحية التي تستوجب الانتباه.
من أبرز المخاطر المحتملة تأثير مكونات الحمص على صحة الكلى والمفاصل، حيث يحتوي هذا النوع من البقوليات على نسب من مادة الأوكسالات التي يتخلص منها الجسم عادة عبر البول، ولكن عند ارتفاع مستوياتها، قد تتحد مع الكالسيوم لتشكل حصوات الكلى المؤلمة. وبالتوازي مع ذلك، يتضمن الحمص مركبات البيورين الكيميائية التي تتحلل داخل الجسم لتنتج حمض اليوريك؛ وتراكم هذا الحمض بكميات كبيرة في الدم قد يؤدي إلى ترسب بلورات في المفاصل، مما يرفع احتمالية الإصابة بمرض النقرس وما يصاحبه من التهابات مفصلية حادة.
وعلى صعيد الجهاز الهضمي، يُنصح فئات محددة من المرضى بتوخي الحذر الشديد أو تجنب هذا المشروب تماماً، نظراً لما قد يسببه من تهيج واضطرابات معوية. تشمل هذه الفئات المصابين بمتلازمة القولون العصبي، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، بالإضافة إلى من يعانون من الارتجاع المريئي أو التهاب الرتج. كما أن الحمص قد يفاقم الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مثل الانسداد المعوي المزمن، وحالات عدم تحمل اللاكتوز، أو مرض هيرشسبرونغ، مما يجعله خياراً غير ملائم لأصحاب المعدة الحساسة أو الاضطرابات الهضمية المزمنة.
أخيراً، يجب الانتباه إلى التداخلات الدوائية المحتملة، خاصة عند استهلاك الحمص المعلب الذي يحتوي عادةً على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم. هذا الأمر يشكل خطورة خاصة على مرضى القلب الذين يتناولون عقاقير “حاصرات بيتا”، حيث تعمل هذه الأدوية بطبيعتها على رفع نسبة البوتاسيوم في الدم، وبالتالي فإن الجمع بينها وبين أغذية غنية بنفس العنصر قد يؤدي إلى اختلالات خطيرة في توازن المعادن بالجسم، مما يستدعي استشارة طبية أو اعتدالاً شديداً في الاستهلاك.
التعليقات