تبدأ رحلة الاستعداد للشهر الفضيل عادةً قبل حلوله بفترة كافية، حيث تسعى كل ربة منزل ذكية إلى تنظيم وقتها وميزانيتها لضمان استقبال شهر الصيام بذهن صافٍ وبيت عامر بالخيرات، بعيدًا عن ضغوط الشراء اليومي أو الوقوع في فخ ارتفاع الأسعار المفاجئ. وتشير التوقعات الفلكية إلى أن نسائم رمضان لعام 2026 قد تهل علينا في الفترة الانتقالية ما بين نهايات فبراير وبدايات مارس، وهو ما يجعل التجهيز المسبق خطوة استراتيجية لتوفير الجهد والمال، وضمان تفرغ الأسرة للعبادة والروحانيات بدلاً من قضاء ساعات طويلة في المطبخ.

ومن بين أهم الأساسيات التي لا غنى عنها في الموائد الرمضانية هي الطماطم، التي تعتبر “الذهب الأحمر” في المطبخ الشرقي وعموده الفقري في إعداد معظم الأطباق والشوربات. ولضمان الحصول على أفضل نكهة، يُنصح باختيار الثمار الناضجة ذات اللون الأحمر القاني والخالية من أي عيوب، وغسلها بعناية فائقة. يمكن حفظها كما هي في المجمد، أو تحويلها إلى صلصة بيتي مركزة تضاهي الجاهزة في الجودة وتتفوق عليها في الصحة لعدم احتوائها على مواد حافظة. ولتحضير هذه الصلصة، يتم طهي الطماطم المقطعة حتى تلين تمامًا وتخرج عصارتها، ثم تُضرب وتُصفى جيدًا للتخلص من القشور والبذور التي قد تؤثر على ملمس الطعام، وبعدها تُعاد إلى النار لتتكثف ويغلظ قوامها، مع إمكانية إضافة لمسة بسيطة من السكر لمعادلة الحموضة، وتركها لتبرد تمامًا قبل تعبئتها في أكياس مخصصة للتجميد، مع مراعاة عدم إضافة أي زيوت أو توابل في هذه المرحلة لضمان سلامة التخزين لفترات طويلة قد تصل لعدة أشهر.

وفي سياق التحضير للولائم والعزائم التي تميز الشهر الكريم، يأتي البط كأحد الأطباق الرئيسية الفاخرة التي يفضل الكثيرون تأمينها مبكرًا. وللحفاظ على جودة لحم البط وطعمه المميز عند التجميد، يجب الاهتمام بمرحلة التنظيف أولاً باستخدام محلول من الماء والملح والخل للتخلص من أي روائح غير مرغوبة، ثم شطفه وتجفيفه تمامًا من أي قطرات ماء، وهي خطوة ضرورية قبل وضعه في الأكياس. وسواء تم حفظه كاملًا أو مقطعًا، يجب التأكد من تفريغ الهواء نهائيًا من أكياس الحفظ وإغلاقها بإحكام لمنع وصول الثلج إلى الأنسجة، مما يحافظ على قيمته الغذائية وطراوته عند الطهي لاحقًا.

وختامًا، لكي تكون عملية التخزين ناجحة واقتصادية، يُفضل اتباع نهج معتدل بعيدًا عن التكديس المبالغ فيه الذي قد يؤدي إلى الهدر، مع ضرورة تدوين تواريخ التعبئة على كل كيس لضمان استخدام الأقدم فالأحدث. كما يُنصح بتقسيم الكميات المخزنة، سواء من الصلصة أو اللحوم، إلى حصص تناسب الاستخدام اليومي لمرة واحدة، مما يسهل عملية الطهي ويجعل الوقوف في المطبخ خلال نهار رمضان أمرًا يسيرًا وممتعًا.