لم يكن أشد المتفائلين من عشاق القلعة البيضاء يتوقع السيناريو المذهل الذي شهدته الأمتار الأخيرة من سباق الدوري المصري لموسم 2002/2003. ففي الثالث والعشرين من مايو، كانت المؤشرات الرقمية تبتسم للغريم التقليدي، حيث تعتلي الكتيبة الحمراء قمة الترتيب بست وستين نقطة، متفوقة بنقطتين كاملتين عن الفارس الأبيض. وكانت معادلة التتويج أشبه بمعجزة كروية؛ إذ تحتم على أبناء ميت عقبة تجاوز عقبة الإسماعيلي الصعبة، بالتزامن مع انتظار هدية مستبعدة نظريًا من فريق إنبي، الوافد الجديد آنذاك، تتمثل في عرقلة المتصدر وإسقاطه.

متمسكين بخيوط الأمل حتى الرمق الأخير، أدى لاعبو الزمالك مهمتهم بنجاح واقتنصوا انتصارًا حاسمًا بهدف دون رد حمل توقيع حسام عبد المنعم. وما إن أطلق الحكم صافرة نهاية هذه المواجهة، حتى تحولت أرضية استاد القاهرة إلى مسرح للترقب وحبس الأنفاس، حيث تسمرت أقدام اللاعبين وتعلقت عقولهم بالدقائق المتبقية من اللقاء الآخر الذي يجمع منافسهم المباشر بالفريق البترولي في ذات التوقيت.

وفي مشهد أسطوري سيبقى محفورًا في الأذهان، جاءت الأنباء السارة من الملعب الآخر معلنة سقوط المتصدر بهدف نظيف، لتتبدد كل التوقعات المسبقة وتنفجر أمواج من الفرحة العارمة بين اللاعبين والمشجعين. أثمرت هذه النهاية الدرامية عن تتويج تاريخي أضاف النجمة العاشرة إلى سجل بطولات الزمالك في المسابقة المحلية، ليخطف الفريق درعًا بدا قبل سويعات قليلة في حكم المستحيل، ويكتب واحدة من أروع الملاحم في تاريخ كرة القدم المصرية.