يحتل البروكلي مكانة متميزة في عالم التغذية، ليس فقط لمذاقه المحبب، بل لكونه مخزناً طبيعياً يعزز مناعة الجسم ويشكل درعاً واقياً ضد أمراض مستعصية؛ حيث تشير الأبحاث الطبية المتخصصة إلى أن هذا النوع من الخضروات يمتلك خصائص فريدة تجعله سلاحاً فعالاً في مواجهة الأورام الخبيثة والتقليل من احتمالات الإصابة بها، وذلك بفضل احتوائه على مركبات بيولوجية نشطة تعمل على حماية الخلايا من التدهور والتلف.

تكمن قوة البروكلي في احتوائه على عناصر دقيقة مثل “السلفورافان” و”ثنائي إندوليل الميثان”، التي لا تكتفي بالدفاع عن الجسم، بل تقوم بمهام هجومية ضد مسببات المرض. فهذه الجزيئات تعمل بآلية ذكية تتضمن تنقية الجسم من الآثار الضارة للمواد المحفزة للسرطان، وتوفير مضادات أكسدة قوية تمنع تضرر الخلايا السليمة، بالإضافة إلى قدرتها على كبح جماح الخلايا السرطانية ومنع انتشارها، بل ودعم العملية الحيوية المعروفة بـ “موت الخلايا المبرمج”، والتي يتخلص فيها الجسم ذاتياً من الخلايا المشوهة قبل تحولها لورم.

ولضمان الاستفادة القصوى من هذه الخصائص العلاجية التي تتواجد أيضاً في العائلة الصليبية من الخضروات، يُنصح بتناول البروكلي في صورته الطازجة والنيئة، نظراً لأن تعريضه للحرارة عبر الطهي أو عمليات التجميد يؤدي إلى تكسير هذه المركبات الحساسة وفقدان فاعليتها. وتجدر الإشارة إلى أن تركيز هذه المواد النافعة يكون في أعلى مستوياته داخل براعم البروكلي الصغيرة، والتي يمكن الحصول عليها بسهولة من متاجر الأغذية الصحية أو حتى زراعتها منزلياً بأدوات بسيطة لضمان توفر هذا الغذاء الوقائي بشكل دائم.