يُجمع خبراء التغذية على أن دمج النباتات في النظام الغذائي هو الركيزة الأساسية للحصول على الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم، إلا أن هذه الهبات الطبيعية قد تحمل في طياتها وجهًا آخر لا يخلو من الخطورة. فمن المفارقات العجيبة أن بعض الأصناف التي نعتمد عليها لتعزيز مناعتنا قد تتحول إلى مصادر تهديد حقيقي للحياة إذا لم يتم التعامل معها وتحضيرها بالطرق السليمة، حيث يمكن لبعض الأخطاء البسيطة في الطهي أو التخزين أن تجعل من وجبة الغداء سببًا في متاعب صحية جسيمة قد تصل إلى حد الخطورة البالغة.
على سبيل المثال، تُعد البطاطس ضيفًا دائمًا على موائدنا ويمكن دمجها مع مختلف الأطباق، لكن إهمالها لفترات طويلة في أماكن التخزين قد يؤدي إلى ظهور براعم أو بقع خضراء على قشرتها، وهو مؤشر خطير على تشكّل مادة “السولانين”. هذه المادة لا يستهان بها، إذ إن طهي البطاطس في هذه الحالة وتناولها قد يسفر عن إصابات معوية حادة وتسمم غذائي. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد الحذر إلى نبات الهليون الذي، رغم فوائده الجمة، قد يأتي أحيانًا مصحوبًا ببعض التوت الأحمر السام الذي يجب التخلص منه فورًا قبل الطهي لتجنب نوبات القيء والإعياء.
وفي عالم البقوليات، تبرز الفاصوليا الحمراء كأحد الأطعمة التي تتطلب حرصًا شديدًا؛ فهي تحتوي في حالتها النيئة على مركبات سامة تُعرف بـ”الليكتين”، وقد أثبتت التجارب المخبرية على القوارض أن استهلاكها دون غلي جيد قد يكون قاتلًا، مما يستوجب تعريضها لدرجة غليان كافية لتحييد السموم. كذلك الحال مع فاصوليا “ليما”، التي تُستخدم عادة كمصدر غني للبروتين في السلطات، حيث إن تناولها نيئة يعرض الجسم لسموم فتاكة لا تزول إلا عبر الطهي المستمر لمدة لا تقل عن ربع ساعة، لتجنب الاضطرابات الهضمية الحادة التي قد تسببها حتى الكميات القليلة منها.
أما بالنسبة لعشاق الفطر، فمن الضروري التمييز بحذر بين الأنواع التجارية الآمنة وتلك البرية التي تنمو عشوائيًا حول الأشجار، إذ إن بعض الأصناف البرية مثل تلك المعروفة بـ “قبعة الموت” تحمل سمية عالية جدًا قد تودي بحياة الإنسان من مجرد تذوقها. وختامًا، ورغم أن السبانخ لا تُصنف ضمن الأغذية القاتلة بشكل مباشر، إلا أن طهيها يُعد خيارًا صحيًا وأكثر أمانًا من تناولها نيئة؛ وذلك لتقليل مستويات حمض الأكساليك الذي يعيق امتصاص الجسم لعناصر حيوية كالحديد والكالسيوم، ويساهم في زيادة احتمالية تشكل حصوات الكلى، مما يجعل المعالجة الحرارية وسيلة لضمان الاستفادة القصوى من قيمتها الغذائية دون أضرار جانبية.
التعليقات