يُعد الانتقال من نمط الحياة الخامل إلى النشاط البدني الخطوة الأهم نحو صحة أفضل، حيث يجني الأشخاص الذين لم يعتادوا الحركة مسبقًا الثمار الكبرى بمجرد البدء في ممارسة رياضة المشي. وقد أوضح الدكتور خالد النمر، المتخصص في قسطرة الشرايين وأمراض القلب، أن تبني هذه العادة البسيطة يحمل تأثيرًا وقائيًا هائلًا؛ فمجرد التحرك على القدمين لنصف ساعة في اليوم يشكل درعًا واقيًا يحد من احتمالات التعرض للسكتات الدماغية والأزمات القلبية بنسبة تقارب الثلاثين بالمائة.
ولا يشترط إنجاز هذه المدة الزمنية دفعة واحدة للتنعم بآثارها الإيجابية، بل تتيح المرونة الصحية إمكانية تجزئتها على مدار اليوم بما يتناسب مع جدول الفرد، كأن يخصص ربع ساعة مرتين يوميًا، أو يكتفي بعشر دقائق موزعة على ثلاث فترات. وما يدعو للتفاؤل هو أن الجسد يبدأ في حصد النصيب الأكبر من هذه المنافع فور الانطلاق، وتحديدًا خلال الدقائق العشر الأولى. ورغم أن الخطوات المتأنية تمنح الجسم فوائد لا يُستهان بها، إلا أن تسريع وتيرة الحركة يرفع من قيمة تلك العوائد ويضاعفها.
علاوة على ذلك، تتسم مكتسبات هذه الرياضة المجانية بطبيعتها التراكمية التي لا تقتصر على المدى القصير؛ فمع مرور الوقت والمواظبة المستمرة على هذا النشاط لشهور وسنوات، تتجذر الحصانة الجسدية وتتعاظم قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، مما يجعل من تخصيص جزء يسير من يومنا للحركة استثمارًا حقيقيًا ومستدامًا في رصيد العافية.
التعليقات