تتصدر مشكلات اضطراب مستويات الجلوكوز والدهون في الدم قائمة التحديات الصحية التي تواجه الكثيرين في ظل نمط الحياة المعاصر. وفي خضم البحث عن حلول طبيعية مساعدة، يبرز أحد التوابل الشهيرة بخصائصه الفريدة وقدرته المزدوجة على التعامل مع هذه المؤشرات الحيوية، حيث يتميز هذا المكون بمرونة استخدامه، إذ يمكن دمجه بسهولة ضمن وصفات الطهي اليومية أو إضافته إلى مختلف المشروبات لتعزيز قيمتها الغذائية.

وقد انصب اهتمام الباحثين لسنوات طويلة على دراسة تأثير القرفة تحديداً على مرضى السكري من النوع الثاني، حيث سعت التجارب العلمية للتحقق من قدرتها على تنظيم سكر الدم. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعتمدون على الأنسولين وانتظموا في تناول مكملات القرفة لفترة امتدت لأربعين يوماً، سجلوا انخفاضاً ملموساً ومستقراً في قراءات السكر. اللافت للنظر أن تأثير هذه العشبة لم يتلاشَ بمجرد التوقف عن تناولها، بل لاحظ المشاركون استمرار تحسن مستويات السكر لديهم وبقاءها عند معدلات أقل مما كانت عليه قبل بدء البرنامج العلاجي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد الخبراء على ضرورة عدم الانجراف وراء الاعتقاد بأن القرفة يمكن أن تحل محل العلاجات الطبية المعتمدة. فالجهات المختصة برعاية مرضى السكري توضح أن فعالية هذا النوع من التوابل لا تضاهي قوة الأدوية المخصصة لمرضى النوع الثاني، مشيرة إلى أن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها لا يكفي لضمان استقرار الحالة الصحية أو الوصول بدقة إلى الأهداف العلاجية المرجوة لخفض السكر.

وبالتوازي مع تأثيرها على السكر، كشفت الأبحاث عن فوائد أخرى تتعلق بصحة القلب والشرايين؛ فقد لوحظ تحسن واضح في مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول لدى المشاركين في تلك التجارب. كما عززت دراسة تحليلية موسعة، ضمت نتائج عشرة أبحاث مختلفة، حقيقة أن الاستهلاك اليومي للقرفة يساهم بشكل إحصائي دقيق في خفض الكوليسترول الكلي والضار. ومع ذلك، ونظراً لعدم توحيد الجرعات أو الفترات الزمنية في الدراسات المختلفة، لا يمكن حتى الآن الجزم بشكل قاطع باعتبار القرفة علاجاً نهائياً لارتفاع الكوليسترول، مما يستدعي الاعتدال واستشارة المختصين.