في إطار البحث المستمر عن الحلول الطبيعية لتعزيز صحة القلب، أجمعت الآراء الطبية والتقارير الصحية المتخصصة على أن “الشوفان” يتصدر قائمة الأغذية الفعالة في مكافحة الكوليسترول، متفوقاً بذلك على خيارات غذائية أخرى مفيدة كالمكسرات والبقوليات والدهون الصحية؛ حيث كان الشوفان هو العنصر المشترك الذي أوصى به الخبراء بالإجماع كأفضل خيار غذائي لهذا الغرض.

ويرجع هذا التفوق الغذائي للشوفان إلى غناه بألياف “بيتا جلوكان” القابلة للذوبان، التي تؤدي دوراً محورياً في خفض معدلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بكونه النوع “الضار” لمسؤوليته عن نقل الدهون والبروتينات عبر الدم. وعلى النقيض من ذلك، يعمل البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) كعنصر “جيد” ومفيد، حيث يتولى مهمة تنظيف الجسم من الكوليسترول الفائض عن طريق نقله من الأنسجة وإعادته إلى الكبد ليتم تفكيكه والتخلص منه.

وفي سياق توضيح الطبيعة البيولوجية لهذه المادة، يشير الدكتور نويد آصف، من عيادة لندن العامة، إلى أن الكوليسترول مادة شمعية دهنية تتواجد في كافة خلايا الجسم، وهي ضرورية لإنتاج الهرمونات وفيتامين د والمساعدة في عمليات الهضم. ومع ذلك، فإن تجاوز المستويات الطبيعية للنوع الضار منها يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يمهد الطريق لمضاعفات خطيرة مثل تصلب الشرايين ويزيد بشكل ملحوظ من احتمالية التعرض لأزمات قلبية أو سكتات دماغية نتيجة لضيق الأوعية الدموية وإعاقة سريان الدم.

وتعزيزاً لهذه التحذيرات، أكد الدكتور جون فيلد، من عيادات بوبا الصحية، أن المخاطر لا تقتصر فقط على القلب، بل تمتد لتشمل صحة الأوعية الدموية بشكل عام؛ إذ إن استمرار ترسب الدهون على جدران الشرايين مع مرور الوقت يحد من كفاءة الدورة الدموية، مما قد يحرم أعضاء حيوية وأطراف الجسم، مثل الذراعين والساقين، من الحصول على التروية الدموية اللازمة، وهو ما يرفع من مؤشرات الخطر على الصحة العامة.