يُعد تعديل السلوكيات اليومية واتباع نمط حياة متوازن حجر الزاوية في رحلة السيطرة على ارتفاع مستويات الدهون في الدم، حيث تشير التوصيات الطبية إلى أن تبني عادات صحية سليمة يمتلك قدرة فائقة على خفض الكوليسترول الضار، وقد يغني الكثيرين – لا سيما ممن لم يصلوا لمراحل متقدمة من أمراض القلب – عن الحاجة الفورية للبدء بالعلاجات الدوائية، مما يجعل الوقاية عبر نمط الحياة خياراً أولياً فعالاً.
ويبرز النشاط الحركي كعامل جوهري لا يقتصر أثره على الرشاقة أو خفض الوزن فحسب، بل يمتد ليعيد ضبط التوازن الحيوي للجسم؛ فالمواظبة على التمارين الهوائية مثل المشي السريع، والسباحة، والهرولة، تعمل بفاعلية على رفع كفاءة الجسم في التخلص من الدهون الضارة وتعزيز مستويات الكوليسترول النافع، ويكفي في هذا الصدد تخصيص فترات قصيرة من الجهد المتوسط بانتظام عدة مرات أسبوعياً لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة على صحة الشرايين.
وعلى صعيد التغذية، تكمن الحكمة في انتقاء نوعية الطعام وفهم آلية عمله، حيث تؤدي الألياف القابلة للذوبان – المتوفرة بكثرة في الشوفان، والشعير، والبقوليات، وبعض الثمار – وظيفة حيوية تشبه “المصفاة”؛ إذ ترتبط بالعصارة الصفراوية داخل الجهاز الهضمي وتخرج مع الفضلات، مما يضطر الكبد لسحب الكوليسترول الموجود في الدم لإنتاج عصارة جديدة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى خفض المعدلات العامة للكوليسترول في الجسم.
وفي سياق متصل، يلعب نوع الدهون المستهلكة دوراً حاسماً في المعادلة الصحية، إذ يُنصح بالتحول نحو المصادر الغنية بالأحماض الدهنية المفيدة مثل أوميغا-3 الموجودة في الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة، لدورها الكبير في تحسين صورة دهون الدم وخفض الدهون الثلاثية. ويتطلب ذلك بالضرورة تقليص الاعتماد على الدهون المشبعة، والقطع التام مع الدهون المتحولة الضارة التي تختبئ عادة في الأطعمة المقلية والمنتجات الصناعية المعالجة.
وتتكامل هذه المنظومة الغذائية بالاستعانة بعناصر طبيعية داعمة تعمل كدروع إضافية، مثل مركبات “الفيتوستيرول” الموجودة في المكسرات والزيوت النباتية التي تدخل في منافسة مع الكوليسترول لتقليل امتصاصه في الأمعاء، إضافة إلى الأطعمة المخمرة التي تعزز صحة الجهاز الهضمي. كما يُسهم الشاي الأخضر بما يحويه من مضادات أكسدة في حماية الشرايين من التصلب، بينما يقدم الثوم والباذنجان فوائد إضافية تتعلق بتنظيم عمل إنزيمات الكبد وتقليل الدهون، شريطة إعداد هذه الأطعمة بطرق صحية تحافظ على قيمتها الغذائية.
التعليقات