في خطوة ثقافية لافتة تربط بين أصالة الماضي وآفاق الغد، تستهل مجلة “الهلال” عام 2026 بتقديم إصدار استثنائي لجمهورها، يحمل طابعاً احتفالياً فريداً. وتكمن خصوصية هذا العدد في اصطحابه لكنز أرشيفي نادر يتمثل في إعادة طباعة نسخة تاريخية تعود لشهر يناير من عام 1950، وهي النسخة التي اشتهرت وقتها بمحاولتها الجريئة لرسم ملامح الحياة كما تخيلتها العقول آنذاك عند حلول عام 2000، مستبقة بذلك الزمن بعقود طويلة.
ولا يكتفي الإصدار الجديد بمجرد استعادة الأرشيف، بل يطرح رؤى فكرية معاصرة تواكب مرور ربع قرن على انطلاق الألفية الثالثة؛ حيث يشارك نخبة من كبار المفكرين والعلماء في صياغة تصوراتهم لما هو آت، مناقشين بعمق تأثيرات التحولات العالمية المتسارعة، مع تركيز خاص على الطفرات التكنولوجية الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الجذرية التي تعيد تشكيل وجه العالم.
وتعد الهدية التراثية المرفقة وثيقة بالغة الأهمية في مسيرة المجلة التي تمتد لأكثر من مائة وأربعة وثلاثين عاماً، إذ قدمت في منتصف القرن الماضي قراءة شاملة للمستقبل شملت مختلف النواحي العمرانية والإنسانية والعلمية. وقد شارك في حياكة هذه التصورات قامات أدبية وفكرية شامخة، من أمثال عباس محمود العقاد، وأحمد أمين، ومصطفى لطفي المنفلوطي، والدكتورة عائشة عبد الرحمن “بنت الشاطئ”، وفكري أباظة، وأمينة السعيد، حيث سطروا بأقلامهم بانوراما تخيلية لعالم سنة 2000.
وتأتي هذه المبادرة تكريماً للدور التنويري العريق للمجلة، مانحة القراء فرصة ذهبية للسفر عبر الزمن إلى الوراء بأكثر من ستة وسبعين عاماً. إنها دعوة مفتوحة لعقد مقارنة مثيرة بين خيالات الأمس وواقع اليوم، والتأمل في المدى الذي تطابقت فيه تلك النبوءات القديمة مع الحاضر المعاش، تزامناً مع استقبال عام ميلادي جديد.
التعليقات