أظهرت تحذيرات علمية حديثة أن الإفراط في الاعتماد على الأنظمة الغذائية التي ترتكز بشكل أساسي على الدهون، مثل نظام “الكيتو”، قد يحمل تبعات صحية خطيرة غير متوقعة على المدى الطويل، وتحديداً فيما يخص زيادة احتمالية نشوء أورام الكبد. فقد توصل فريق بحثي مشترك من جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عبر دراسة نُشرت في دورية “Cell”، إلى أدلة تشير إلى أن الالتزام بهذا النمط الغذائي قد يؤدي إلى نتائج كارثية خلال فترة زمنية تقدر بنحو عشرين عاماً.
واستندت هذه النتائج إلى تجارب مخبرية دقيقة أجريت على قوارض تم إخضاعها لنظام غذائي يحاكي “الكيتو” في محتواه العالي من الدهون، حيث رصد العلماء تحولات جذرية في المستوى الجزيئي لخلايا الكبد. وتبين أن هذه الخلايا، في محاولتها للتأقلم مع البيئة الدهنية الكثيفة، تضطر لإجراء ما يشبه “المساومة البيولوجية”؛ إذ تقوم بتنشيط آليات دفاعية للبقاء على قيد الحياة، وفي المقابل تعطل الجينات المسؤولة عن أداء وظائفها الطبيعية المعتادة، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الخلية لهويتها الوظيفية وتحولها إلى بيئة خصبة للمرض.
وفي سياق التجربة، تطورت الإصابة بالسرطان لدى الفئران في غضون عام واحد فقط، وهي مدة زمنية تعادل بيولوجياً عقدين من الزمن في عمر الإنسان. كما لفت الباحثون الانتباه إلى أن وجود عوامل إضافية، مثل الإصابة بالتهابات الكبد الفيروسية أو استهلاك الكحول، قد يعمل كمحفز يسرع من هذه العملية، حيث تعود الخلايا إلى حالة من “عدم النضج” تجعلها أكثر عرضة للتحولات السرطانية. ويجدر بالذكر أن النموذج الغذائي المطبق في الدراسة اعتمد على نسبة دهون بلغت 75% مقابل نسبة ضئيلة جداً من الكربوهيدرات، وهو تباين صارخ مع الإرشادات الصحية العالمية التي توصي عادةً بأن تشكل الكربوهيدرات نصف الوجبة الغذائية، بينما لا تتجاوز الدهون الثلث، حفاظاً على التوازن الصحي للجسم.
التعليقات