تشهد الأوساط الخليجية حراكاً متنامياً تقوده نخب قانونية واقتصادية يهدف إلى بلورة استراتيجية شاملة لحصر كافة الأضرار الناجمة عن الاعتداءات التي نفذتها الطائرات المسيرة الإيرانية خلال الفترات السابقة؛ حيث تتجه النية إلى تحويل هذه الوقائع من مجرد أحداث أمنية إلى ملف حقوقي ومالي متكامل يضمن حقوق دول المنطقة في أي تسويات سياسية قد تلوح في الأفق بعد انجلاء غبار الحرب. ولا يقتصر هذا التوجه على حصر الخسائر المادية المباشرة التي أصابت البنى التحتية والمنشآت الحيوية فحسب، بل يمتد ليشمل تقييماً دقيقاً للأضرار التي طالت العصب الاقتصادي وسلاسل التوريد، وما تبعها من قفزات في تكاليف الشحن وأسعار التأمين والطاقة، وسط تقديرات تشير إلى أرقام ضخمة قد تتخطى حاجز الخمسين مليار دولار عند احتساب كافة التبعات المباشرة وغير المباشرة.

ولإضفاء الصبغة الرسمية والموثوقية الدولية على هذه المطالبات، برزت مقترحات بالاعتماد على بيوت خبرة عالمية ومؤسسات تدقيق محايدة لصياغة تقارير فنية وقانونية رصينة يمكن الاستناد إليها أمام المحافل القضائية الدولية، مما يمنح الموقف الخليجي أرضية صلبة في المحافل الأممية. ويأتي هذا التحرك الاستباقي لترسيخ مبدأ “جبر الضرر” كشرط أساسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات لمرحلة ما بعد الصراع، مع التأكيد على ضرورة إلزام طهران -أياً كان شكل السلطة فيها مستقبلاً- بدفع هذه المستحقات فوراً باعتبارها ديوناً سيادية واجبة السداد نظير ما لحق بالأعيان المدنية والمقدرات الاقتصادية من دمار موثق. ويرى المتابعون للشأن الخليجي أن تجهيز هذا الملف بهذه الاحترافية سيمثل ورقة ضغط دبلوماسية وازنة، تضمن عدم إفلات المتسببين من المساءلة المالية والقانونية عند رسم ملامح المرحلة المقبلة.