في ظل التحديات المعاصرة التي تفرض على بيئات العمل ضرورة التكيف مع المتغيرات المفاجئة، برزت أهمية الإدارة الحكيمة في توجيه دفة المؤسسات إلى بر الأمان. وفي هذا السياق، توجت مسيرة الباحث أشرف محمد محمد السيد البديوي الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه المهنية في إدارة الأعمال من أروقة كلية التجارة بجامعة عين شمس. جاء هذا الاستحقاق إثر مناقشة علمية مستفيضة لأطروحته التي سبرت أغوار العلاقة بين الأساليب التوجيهية للقادة والقدرة على مجابهة المخاطر، متخذة من “شركة الشرق الأوسط لتوريدات الفنادق” ساحة للبحث والتطبيق العملي.
وقد كشفت مخرجات هذا الجهد البحثي عن ارتباط وثيق بين فعالية احتواء الأزمات وبين تبني منهجيات قيادية محددة، وتحديداً التوجهات التحويلية، والديمقراطية، وتلك التي تمنح مساحة من الاستقلالية والحرية للموظفين. إلى جانب ذلك، أبانت الدراسة أن نظرة الكوادر العاملة لمفهومي الإدارة والسيطرة على الطوارئ ليست نمطية، بل تتشكل وفقاً لمجموعة من المتغيرات الديموغرافية والمهنية، لتشمل الفئة العمرية، والجنس، والمستوى التعليمي، بالإضافة إلى الموقع التنظيمي والسنوات التي قضاها الموظف في الخدمة.
وبناءً على تلك المعطيات، بلور الباحث رؤية عملية تهدف إلى تحصين الكيانات المؤسسية، مقترحاً ضرورة بناء جسور تواصل شفافة تضمن إشراك فرق العمل في صياغة القرارات المصيرية. كما شدد على حتمية ابتكار آليات استباقية لالتقاط بوادر الأزمات قبل تفاقمها بغرض الوقاية منها، مع تأهيل الكوادر الإدارية لتبني نهج تشاركي في فض النزاعات. ولم يكتفِ الباحث بما توصل إليه، بل مهد الطريق لدراسات مستقبلية تطرح تساؤلات جديدة حول تأثير الممارسات القيادية على استقطاب الكفاءات وإدارتها، فضلًا عن استكشاف دور بيئة العمل الصحية والاستقرار الوظيفي في تعزيز القدرة التنظيمية على مواجهة التحديات.
وقد حظيت هذه الأطروحة بثناء واسع من قِبل لجنة الحكم والمناقشة، التي أثنت على براعة الباحث في نسج خيوط متينة تربط بين النظريات الأكاديمية المجردة والتطبيق الميداني الفعلي. تشكلت هذه اللجنة من نخبة من الأكاديميين المرموقين، على رأسهم الأستاذ الدكتور ممدوح عبد العزيز رفاعي، أستاذ إدارة الأعمال بتجارة عين شمس، الذي تولى الإشراف ورئاسة اللجنة، بمشاركة عضوية كل من الأستاذة الدكتورة جيهان عبد المنعم رجب، أستاذ التسويق بالكلية ذاتها، والدكتورة ثناء معوض شحاته، أستاذ إدارة الأعمال المساعد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
وفي ختام هذه المحطة العلمية البارزة، سجل الدكتور أشرف البديوي كلمات العرفان لكل من سانده في رحلته، موجهاً شكره العميق لأساتذته وعائلته، وخصّ بإهداء ثمرة جهده لروح والده الطاهرة، وإلى والدته، وشريكة دربه، وأبنائه الذين كانوا له خير سند وداعم.
التعليقات