شهدت الأسواق الصينية مؤخرًا ظاهرة لافتة تمثلت في الانتشار الواسع لدمية حصان مخملية ذات لون أحمر قانٍ، تتسم بملامح غير مألوفة وجرس ذهبي يزين عنقها. ما يميز هذه الدمية هو تعبيرات وجهها الغارقة في الكآبة وعيناها اللتان تبدوان وكأنهما تتهربان من النظر، في مشهد يتناقض تمامًا مع الأجواء الاحتفالية المعتادة لاستقبال العام القمري الجديد الذي يحمل اسم هذا الحيوان. المفارقة تكمن في أن هذا التصميم الحزين لم يكن مقصودًا من الأساس، بل جاء وليد الصدفة البحتة نتيجة خطأ بشري بسيط أثناء عملية التصنيع.

وبحسب الرواية المتداولة من مصدر الإنتاج في مدينة “ييوو”، كان من المفترض أن يحمل الحصان ابتسامة مبهجة تليق بالمناسبة، إلا أن أحد العمال قام بخياطة الفم بشكل مقلوب سهوًا. وحين عُرض على المشتري الأول استبدال القطعة “المعيبة”، فضل الاحتفاظ بها لغرابتها، لتنتقل صورها لاحقًا إلى الفضاء الرقمي وتحدث ضجة كبيرة. تحول هذا الخطأ العفوي إلى مادة دسمة للفكاهة والسخرية اللطيفة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وجدوا في ملامح الحصان البائسة تجسيدًا طريفًا لواقعهم اليومي.

سرعان ما تبنى الشباب العاملون هذه الدمية كرمز يعبر عنهم، مشيرين إلى أن وجه الحصان المكتئب يماثل حالتهم النفسية خلال ساعات الدوام الطويلة، في حين يمثل التصميم المبتسم الأصلي شعورهم لحظة مغادرة العمل. هذا التفاعل الواسع دفع القائمين على المتجر إلى اتخاذ قرار جريء بمواصلة إنتاج النسخة الحزينة بدلاً من تصحيحها، استجابةً للطلب المتزايد الذي حول الدمية إلى أيقونة تعكس ضغوط الحياة المهنية بأسلوب مرح.

يندرج هذا الهوس ضمن تيار أوسع في عالم الألعاب يُعرف بـ”القبيح اللطيف”، حيث تكتسب الدمى ذات المظهر الغريب والملامح العاطفية شعبية جارفة. وقد لاحظ التجار القدامى، الذين قضوا عقودًا في هذا المجال، تحولًا في سلوك المتسوقين الذين باتوا يدخلون المتاجر ويسألون تحديدًا عن هذا الحصان الباكي، مما أدى إلى نفاد الكميات بشكل متكرر واضطرار المتاجر لإعادة ملء الأرفف باستمرار لتلبية هذا الشغف الجماهيري بدمية تحاكي مشاعر الجيل الحالي بذكاء وعفوية.