تواجه الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن تحديات بدنية مضاعفة خلال الشهر الفضيل، حيث يؤدي الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة إلى استنزاف مخزون الطاقة والسوائل في الجسم، مما قد يسفر عن الشعور بعدم الاتزان أو نوبات من الدوار. وغالباً ما تعود هذه الحالة إلى مجموعة من العوامل الفسيولوجية، أبرزها انخفاض معدلات السكر في الدم، ونقص التروية المائية، بالإضافة إلى احتمالية وجود فقر في الدم أو مجرد الإجهاد المتراكم نتيجة قلة ساعات النوم العميق.

لضمان تجربة صيام آمنة ومريحة، يُنصح بالتعامل بذكاء مع النظام الغذائي، بدءاً من وجبة السحور التي تُعد بمثابة الوقود الأساسي لليوم التالي؛ إذ يُستحسن تأخيرها قدر المستطاع وجعلها وجبة دسمة بالعناصر الغذائية المفيدة بدلاً من السعرات الفارغة. ينبغي التركيز على دمج البروتينات كالبيض، والأجبان، والبقوليات، مع الكربوهيدرات المعقدة بطيئة الهضم مثل الخبز الأسمر والشوفان، إلى جانب تدعيم الوجبة بمصادر الكالسيوم كالألبان، والخضروات والفاكهة لضمان الشبع والطاقة المستدامة.

أما في الفترة الممتدة بين أذان المغرب والفجر، فيجب إيلاء اهتمام خاص لتعويض السوائل عبر شرب كميات وفيرة من الماء بشكل متقطع، والابتعاد قدر الإمكان عن المشروبات الغنية بالكافيين كالشاي والقهوة لأنها تزيد من فقدان الجسم للماء. وعند كسر الصيام، يُفضل البدء بتدرج هادئ لتهيئة المعدة، وذلك بتناول التمر والماء أو الحليب، ثم احتساء الحساء الدافئ، قبل الانتقال إلى الطبق الرئيسي الذي يجب أن يكون متوازناً ويحتوي على حصص معتدلة من اللحوم والخضروات والنشويات.

إلى جانب التغذية، تلعب العادات الحركية دوراً في تفادي الدوخة، حيث يجب تجنب النهوض المفاجئ أو الحركات السريعة لتلافي هبوط الضغط، مع الحرص على تنظيم الجهد اليومي وأخذ قسط كافٍ من الراحة. كما يُوصى بمراقبة الحالة الصحية العامة وإجراء فحوصات للتأكد من مستويات الحديد في الدم واستشارة المختصين عند الحاجة. وفي حال شعرت الأم بأعراض مقلقة مثل الدوار الشديد المستمر، أو الغثيان، أو زغللة العين، أو لاحظت انخفاضاً ملحوظاً في إدرار الحليب، فإن الخيار الأسلم هو التوقف عن الصيام فوراً، لأن الحفاظ على سلامتها وسلامة رضيعها يمثل الأولوية القصوى.