تقترب بطولة الدوري المصري للسيدات من خط النهاية وسط أجواء تحبس الأنفاس، حيث انحصر سباق التتويج بالدرع بين ثلاثة أندية تتصارع بشراسة على القمة. تتربع كتيبة “مسار” على عرش الترتيب العام بحصيلة تبلغ واحداً وسبعين نقطة، غير أنها تواجه ملاحقة دؤوبة من النادي الأهلي الذي يقف في الوصافة بثمانٍ وستين نقطة، بينما يترقب فريق وادي دجلة أي تعثر للمتصدرين قابعاً في المرتبة الثالثة برصيد سبع وستين نقطة، مما يجعل الأمتار الأخيرة من عمر البطولة بمثابة نهائيات كؤوس حاسمة لا تقبل أنصاف الحلول.

ويبدو الطريق ممهداً بعض الشيء أمام صاحبات الصدارة للحفاظ على تفوقهن، حيث تنتظر فريق “مسار” خمس محطات تبدو أقل تعقيداً من الناحية النظرية مقارنة بجدول خصومه. ستبدأ هذه الرحلة باختبار أمام نادي زد، ليتوالى بعدها الصدام مع كل من بالم هيلز والطيران، مروراً بفريق اتحاد بسيون، قبل أن يُسدل الستار على مبارياته بملاقاة نادي ساك، وهي سلسلة من اللقاءات تمنح الفريق أفضلية ملحوظة للظفر باللقب إن واصل حصد النقاط.

في المقابل، تكتسي مهمة الملاحقين بصعوبة بالغة، وتحديداً النادي الأهلي الذي يواجه مطبات كروية وعرة. إذ يتعين على الفريق الأحمر تجاوز عقبة غريمه التقليدي الزمالك في ديربي منتظر، ثم الاصطدام بطموحات بيراميدز وإنبي، وصولاً إلى المعركة الطاحنة التي ستجمعه بوادي دجلة، قبل الختام أمام مودرن سبورت. هذا اللقاء المباشر بين الأهلي ودجلة يمثل نقطة التحول الكبرى في مسار البطولة، خاصة وأن الأخير سيخوض سلسلة من التحديات تبدأ بمواجهة اتحاد بسيون، تليها لقاءات ضد ناديي رع والبنك الأهلي، لتكون موقعة الأهلي هي حجر الزاوية في تحديد مصيره في المنافسة، قبل أن ينهي موسمه بلقاء النادي المصري.

هذه المعطيات المتشابكة وحالة التقارب الشديد في الرصيد النقطي، تجعل من النسخة الحالية للبطولة النسائية واحدة من أشرس المواسم وأكثرها إمتاعاً على الإطلاق. فبينما يملك المتصدر حظوظاً أوفر بفضل طبيعة مبارياته المتبقية، تظل المواجهة المباشرة بين ملاحقيه قادرة على خلط الأوراق وإعادة رسم ملامح القمة، لتبقى هوية البطل لغزاً لن يُكشف عنه إلا مع إطلاق صافرة النهاية للمباراة الأخيرة في هذا الماراثون الكروي الاستثنائي.