مع حلول موسم الصيام، يتجدد الشغف بتحويل أروقة المنزل إلى مساحات تنبض بالحياة والروحانية، حيث يسعى الجميع لاستقبال هذا الضيف العزيز بحلة جديدة تبعث في النفس السكينة والسرور. وتشهد التصاميم الحالية توجهاً لافتاً نحو المزج الذكي بين الأصالة والمعاصرة، مما يتيح خيارات واسعة تتناغم مع مختلف الأذواق والإمكانيات المادية، بحيث لا يشترط التكلف لصناعة الجمال.
ويظل الفانوس هو الأيقونة الخالدة التي لا يكتمل المشهد بدونها، وتتعدد خاماته اليوم لتشمل المعادن والأخشاب وحتى الأقمشة، ليأخذ مكانه المميز سواء معلقاً في الشرفات أو مستقراً في زوايا الغرف. وتتكامل هذه الرمزية مع استخدام خيوط الضوء الخافتة التي تكسو المكان بهالة من الوقار والهدوء، لا سيما إذا اقترنت بعبارات ترحيبية ومخطوطات عربية تحتفي بقدوم الشهر، مما يعزز الشعور بالأجواء الإيمانية.
وفي تفاصيل الجلسات العائلية، تلعب المنسوجات دوراً محورياً في تغيير ملامح الغرف، حيث يمكن الاستعانة بوسائد تحمل زخارف إسلامية أو رسوماً للأهلة والنجوم لإضفاء لمسة شرقية دافئة. كما تحظى مائدة الإفطار بنصيب الأسد من الاهتمام، إذ يمكن تنسيقها بأسلوب يجمع بين البساطة والرقي عبر مفارش تطغى عليها الدرجات اللونية التراثية، كالذهبي المعتق والأخضر، مع استخدام أوانٍ واكسسوارات تعبر عن هوية المناسبة.
ولا تقف حدود الابتكار عند الأبواب المغلقة، بل تمتد لتشمل واجهات المنازل والمداخل التي يمكن تجميلها بأشكال ورقية فنية أو سعف النخيل المنسق بعناية، مدعوماً بلمسات ضوئية ناعمة ترحب بالزائرين. واللافت أن السمة الغالبة هذا الموسم تبتعد عن الصخب والمبالغة، وترتكز بدلاً من ذلك على اللمسات الفنية الدقيقة التي تملأ الأرجاء حباً ودفئاً، مؤكدة أن جمال الديكور الرمضاني يكمن في بساطته وعمقه المعنوي.
التعليقات