تسببت الأحداث التخريبية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية لقطاع الطاقة في قطر في إحداث هزة اقتصادية وتشغيلية عنيفة، حيث تتجه التقديرات نحو تكبد خسائر مالية فادحة تقارب العشرين مليار دولار سنوياً من العوائد. وفي هذا السياق، كشف سعد بن شريدة الكعبي، الذي يقود دفة شركة “قطر للطاقة”، خلال حديثه لوكالة رويترز، أن هذه التداعيات السلبية ستلقي بظلالها على قدرات البلاد التصديرية لفترة زمنية ليست بالقصيرة، يُتوقع أن تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات مقبلة.
لقد أسفرت هذه الهجمات عن شلل جزئي في القدرات الصناعية للمؤسسة، إثر تعرض محطتين من إجمالي أربع عشرة محطة مخصصة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال لأضرار بالغة، إلى جانب خروج إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل عن الخدمة. هذا العطل المفاجئ سيحرم الأسواق العالمية من نحو ١٢.٨ مليون طن سنوياً، وهو ما يوازي تقريباً سبعة عشر بالمائة من إجمالي ما تصدره الدوحة من الغاز المسال. ولم تتوقف ارتدادات الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت سلسلة التراجعات لتضرب سلعاً استراتيجية أخرى؛ إذ يُنتظر أن تشهد إمدادات المكثفات هبوطاً بواقع أربعة وعشرين بالمائة، يليه غاز البترول المسال بنسبة ثلاثة عشر بالمائة، فضلاً عن انخفاض صادرات الهيليوم بنحو أربعة عشر بالمائة، وتراجع إمدادات كل من الكبريت والنافتا بمقدار ستة بالمائة.
أمام هذا العجز الحاد والمؤثر في مستويات الإنتاج، تجد عملاقة الطاقة القطرية نفسها أمام منعطف حرج قد يدفعها للجوء إلى الخيارات القانونية الاستثنائية، ومن أبرزها التوجه نحو تفعيل بند “القوة القاهرة”. هذا الإجراء الحاسم قد يُطبق على تعاقدات استراتيجية ممتدة لخمس سنوات مع دول محورية تعتمد بشدة على هذه الإمدادات، وتحديداً الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا. وعلى الصعيد الاستثماري المشترك في المرافق المتضررة، تتشارك “إكسون موبيل” الأمريكية وطأة هذه الأزمة بصفتها الحليف الاستراتيجي الأبرز، حيث تستحوذ على حصص مؤثرة تبلغ أربعة وثلاثين بالمائة في الوحدة التشغيلية (S4) وثلاثين بالمائة في الوحدة (S6)، في حين تعود ملكية الحصص المتبقية لشركة قطر للطاقة، مما يعكس فداحة الضربة التي طالت خريطة الاستثمارات المشتركة وشبكة الإمدادات العالمية على حد سواء.
التعليقات