تُشكل مشكلة تغير رائحة الفم كابوساً مزعجاً للكثيرين، لا سيما خلال ساعات الصيام الطويلة، حيث يجد البعض أنفسهم في مواقف محرجة اجتماعياً بسبب هذه الظاهرة. ويعود السبب الجوهري خلف هذه المشكلة إلى التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسم عند الانقطاع عن الطعام والشراب، إذ يفقد الإنسان نسبة معتبرة من مخزون السوائل عبر العمليات الحيوية الطبيعية كالتنفس والتعرق، مما يمهد الطريق للإصابة بالجفاف. ويلعب هذا الجفاف دوراً محورياً في تغيير رائحة النفس؛ نظراً لأنه يؤدي إلى تراجع ملحوظ في إفرازات الغدد اللعابية، ومن المعروف أن اللعاب يقوم بمهمة حيوية وكأنه “مطهر طبيعي” للفم يمنع نمو الجراثيم، وحينما يقل منسوبه، تجد البكتيريا بيئة خصبة ومثالية للتكاثر السريع وإطلاق تلك المركبات المسببة للروائح غير المستحبة.
وللتغلب على هذه المعضلة واستعادة الانتعاش، يكمن السر في إدارة السوائل بذكاء خلال الساعات المتاحة للإفطار؛ فالحرص على إمداد الجسم بكميات وفيرة ومتتابعة من المياه في الفترة الممتدة من غروب الشمس وحتى موعد الإمساك يعد خطوة حاسمة لضمان ترطيب الأنسجة وتحفيز الفم على إفراز اللعاب بشكل طبيعي، مما يقطع الطريق على البكتيريا. وبالتوازي مع ذلك، يتوجب على الصائم أن يكون انتقائياً في خياراته، فيبتعد قدر الإمكان عن السوائل التي تساهم في إدرار البول وتستنزف رطوبة الجسم بدلاً من حفظها، وعلى رأسها المشروبات الغنية بالكافيين كالقهوة والشاي بأنواعه، إضافة إلى المشروبات الغازية، لضمان بقاء الجسم رطباً ومقاوماً لظهور تلك الروائح طوال نهار اليوم التالي.
التعليقات